كان الغرض الأهم منه الدنيا فيجوز ، وقد ذهب إليه مفتاح الكرامة ( 1 ) .
السابع : ما حكاه في البلغة ( 2 ) عن جدّه في المصابيح من التفصيل بين التعبّدي منه والتوصّلي ، فمنع في الأول مطلقاً ، وفصّل في الثاني بين الكفائي منه والعيني فجوّز في الأول مطلقاً ، وفصّل في الثاني بين ما كان وجوبه للضرورة أو لحفظ النظام وغيره ، فجوّز في الأول ، ومنع في الثاني مطلقاً ، سواء كان الواجب ذاتياً أم غيرياً .
الثامن : ما يظهر من المصنّف من التفصيل بين العيني التعييني والكفائي التعبّدي فلا يجوز ، وبين الكفائي التوصّلي والتخييري فيجوز ، ويظهر منه التردّد في التخييري التعبّدي .
التاسع : ما هو المختار عندنا من جواز أخذ الأُجرة على الواجب مطلقاً .
وقد وقع الخلاف أيضاً في هذه المسألة بين فقهاء العامّة ( 3 ) .
ولا يخفى أنّ غير واحد من أرباب الأقوال المذكورة قد ادّعى الإجماع على
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 8 : 161 .
( 2 ) بلغة الفقيه 2 : 12 .
( 3 ) في الفقه على المذاهب الأربعة 3 : 114 عن الحنفية : لا يصحّ الاستئجار على كل طاعة يختصّ بها المسلم ، ولكن المتأخّرين منهم جوّزوا أخذ الأُجرة على الأذان وتعليم القرآن والإمامة والوعظ . وفي ص 118 عن المالكية : لا يصحّ الاستئجار على طاعة مطلوبة من الأجير طلب عين إذا لم تقبل النيابة كالصلاة وإلاّ فيصحّ ، وأمّا الأعمال المطلوبة كفاية فتجوز الإجارة عليها بلا خلاف . وفي ص 122 التزموا بجواز أخذ الأُجرة على الإمامة مع الأذان . وفي ص 125 - 126 عن الشافعية : لا تصحّ الإجارة على الطاعات ، وقد استثنى منها الإجارة على بعض الأُمور المستحبّة ، كالإمامة والتدريس والأذان وتعليم القرآن والفقه والحديث ] فلاحظ [ . وفي ص 130 عن الحنابلة : لا تصحّ الإجارة على فعل قربي كالصلاة والأذان وغيرهما ، نعم يصحّ أخذ الجعل عليها بعنوان الجعالة .