المحرّمات محكمة ، ولا نحتمل أن يجوّز أحد شرب الخمر بمجرد الإكراه حتّى مع القدرة على التخلّص .
وكذلك لا خلاف بين الفقهاء أيضاً في أنّه لا يعتبر في باب الإكراه العجز عن التفصّي إذا كان في التفصّي ضرر كثير على المكره ، كما أنّهم لم يشترطوا في ترتّب الأحكام أن يلجأ إلى المكره عليه بحيث لا يقدر على خلافه كما صرّح به في المسالك فإنّ مرجع ذلك إلى العجز العقلي ، ولم يعتبره أحد في الإكراه جزماً .
نعم قد تترتّب على المعصية التي أُكره عليها مصلحة هي أهم منها ، ولا يعتبر في هذه الصورة العجز عن التفصّي ، ومثاله ما إذا أكره الجائر أحداً على معصية وكان المجبور متمكّناً من التخلّص منها بخروجه عن المكان الذي يعصي الله فيه ، إلاّ أنّ ارتكابه لتلك المعصية مع الظالم يتيح له الدخول في أمر يترتّب عليه حفظ الإسلام ، أو النفس المحترمة ، أو ما أشبه ذلك .
جواز الولاية عن الجائر مع الضرر المالي رخصة لا عزيمة
قوله : الرابع : أنّ قبول الولاية مع الضرر المالي الذي لا يضرّ بالحال رخصة لا عزيمة .
أقول : إذا أجبر الجائر أحداً على الولاية من قبله ، أو على عمل محرّم ، وكان المجبور متمكّناً من التخلّص ولو بتحمّل الضرر المالي وإن بلغ ما بلغ ، جاز له ذلك فإنّ أدلّة نفي الإكراه إنّما هي مسوقة لرفع الإلزام فقط عن مورد الإكراه ، وليست ناظرة إلى بيان حكم المورد .
وعليه فلا بدّ من تعيين حكمه من الرجوع إلى القواعد الأُخر ، فقد يكون المكره عليه من قبيل قتل النفس وما يشبهه فيحرم الإقدام عليه ، وقد يكون من
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 685
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٨٥