كل محرّم عدا إتلاف النفوس المحترمة كما تقدّم ، بخلاف دفع الضرر المخوف على نفسه أو على غيره من المؤمنين ، فإنّه من صغريات باب التزاحم ، ولكنّك قد عرفت أنّ دليل الإكراه لا يسوغ دفع الضرر عن النفس بالإضرار بغيره ، وعليه فكلا العنوانين من صغريات باب التزاحم . وعلى كل حال فتجوز الولاية عن الجائر في كلا المقامين لدفع الضرر عن نفسه وعن سائر المؤمنين .
وأمّا إحراز ملاكات الأحكام وكشف أهمية بعضها من بعض فيحتاج إلى الإطّلاع على أبواب الفقه ، والإحاطة بفروعه وأدلّته ، وقد تعرّض الفقهاء ( رضوان الله عليهم ) لعدّة من فروع المزاحمة في الموارد المناسبة ، ولا يناسب المقام ذكره .
حكم اعتبار العجز عن التفصّي في الإكراه
قوله : الثالث : أنّه قد ذكر بعض مشايخنا المعاصرين إلخ .
أقول : حاصل كلامه : أنّ بعض المعاصرين استظهر من كلمات الأصحاب في اعتبار العجز عن التخلّص أنّ لهم في ذلك أقوالا ثلاثة ، ثالثها التفصيل بين الإكراه على الولاية فلا يعتبر فيه العجز عن التخلّص ، وبين غيرها من المحرّمات فيعتبر فيه ذلك . ولعلّ منشأ الخلاف ما ذكره في المسالك ( 1 ) في شرح قول المحقّق : إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز له الدخول ، والعمل بما يأمره مع عدم القدرة على التفصّي .
وحاصل ما ذكره في المسالك : أنّه يمكن أن يكون غرض المحقّق هو تعدّد الشرط والمشروط ، بأن تكون الولاية عن الجائر بنفسها مشروطة بالإكراه فقط ويكون العمل بما يأمره الجائر بانفراده مشروطاً بعدم قدرة المأمور على التفصّي .
ويرد عليه : أنّه لا وجه لاشتراط الولاية مطلقاً بالإكراه ، فإنّ جواز قبولها لا
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 139 - 140 .