في أمثال هذه الصنائع ، والأمر بقبول ما يعطى صاحبها إنّما هو إرشاد إلى أنّ الاشتراط فيها لا يناسب شؤون نوع الناس ، وأنّ المبذول لهؤلاء لا يقلّ عن أُجرة المثل ، وهذا لا ينافي جواز ردّ المبذول إذا كان أقلّ من أُجرة المثل . وعلى هذا فلا دلالة فيها على التقييد .
هذا كلّه مع الإغضاء عن أسانيد الروايات وصونها عن الطرح ، وإلاّ فإنّ جميعها ضعيف السند ، غير ما هو ظاهر في جواز النياح على وجه الإطلاق ، وما هو ظاهر في الكراهة ، وما هو ظاهر في جواز كسب النائحة إذا لم تشارط ، كرواية حنّان المتقدّمة ، إذن فتبقى هذه الرواية سليمة عن المعارض .
حرمة الولاية من قبل الجائر
قوله : السادسة والعشرون : الولاية من قبل الجائر ، وهي صيرورته والياً على قوم منصوباً من قبله محرّمة ( 1 ) .
أقول : الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في حرمة الولاية من قبل الجائر في الجملة ، وتدلّ عليها الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة ( 2 ) وقد تقدّم بعضها ( 3 ) في البحث عن حرمة معونة الظالمين ، كقوله ( عليه السلام ) : « من سوّد اسمه في ديوان ولد سابع ( مقلوب عباس ) حشره الله يوم القيامة خنزيراً » وغير ذلك من الروايات .
هامش
( 1 ) المكاسب 2 : 69 .
( 2 ) راجع الكافي 5 : 105 / باب عمل السلطان وجوائزهم ، التهذيب 6 : 330 / 917 ، وغيره الوافي 17 : 151 / باب عمل السلطان وجوائزهم ، الوسائل 17 : 187 / أبواب ما يكتسب به ب 45 ، المستدرك 13 : 129 / أبواب ما يكتسب به ب 38 .
( 3 ) في ص 650 وما بعدها .