الخمر على الكذب .
وممّا ذكرناه ظهر الجواب عمّا دلّ على أنّ المؤمن إذا كذب بغير عذر كتب الله عليه بتلك الكذبة سبعين زنية أهونها كمن يزني مع أُمّه ( 1 ) . ومن الواضح أنّ الزنا بالأُمّ من أكبر الكبائر ، فكذلك الكذب . على أنّ هذه الرواية أيضاً ضعيفة السند .
ويضاف إلى ذلك ما ذكرناه في مبحث الغيبة ( 2 ) ، وهو أنّ كل واحد من الذنوب مشتمل غالباً على خصوصية لا توجد في غيره ، وكونه أشدّ من غيره في هذه الخصوصية لا يستلزم كونه أشدّ منه في جميع الجهات .
نعم قد يكون بعض أفراد الكذب أشدّ من شرب الخمر والزنا ، كالكذب على الله ، وعلى رسوله ، وكالكذب لقتل النفس المحترمة ، ولإثارة الفتنة ونحوها ، ولا مضايقة في جعله حينئذ من الكبائر .
ومنها : ما عن العسكري ( عليه السلام ) فإنّه قال : « جعلت الخبائث كلّها في بيت وجعل مفتاحها الكذب » ( 3 ) بدعوى أنّ ما يكون مفتاحاً للخبائث كلّها لا بدّ وأن يكون كبيرة .
وفيه أوّلا : أنّ الرواية ضعيفة السند . وثانياً : لا ملازمة بين كون الشيء مفتاحاً للخبائث وبين كونه معصية ، فضلا عن كونه من الكبائر ، فإنّه قد يكون الشيء غير محرّم ومع ذلك يكون مفتاحاً للحرام ، كالشبهات ومقدّمات الحرام وعليه فشأن هذه الرواية شأن الروايات الآمرة بالاجتناب عن الشبهات ، فهي غير دالّة على حرمة الكذب فضلا عن كونه من الكبائر .
هامش
( 1 ) وهي مرسلة . راجع المستدرك 9 : 86 / أبواب أحكام العشرة ب 120 ح 15 .
( 2 ) في ص 496 .
( 3 ) راجع البحار 69 : 263 / 48 .