تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
الكذب من الكبائر قوله : أحدهما : في أنّه من الكبائر . أقول : قد عرفت في مبحث الغيبة ( 1 ) تحقيق الحال في كون معصية كبيرة . وقد استدلّ المصنّف على كون الكذب من الكبائر في الجملة بعدّة من الروايات : منها : روايتا الأعمش وعيون الأخبار ( 2 ) حيث جعل الإمام ( عليه السلام ) الكذب من الكبائر في هاتين الروايتين . وفيه : أنّهما وإن كانتا ظاهرتين في المقصود ولكنّهما ضعيفتا السند ( 3 ) . ومنها : قوله ( عليه السلام ) في رواية عثمان بن عيسى : « إنّ الله جعل للشر أقفالا ، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شرّ من الشراب » ( 4 ) . وفيه أولا : أنّها ضعيفة السند . وثانياً : أنّها مخالفة للضرورة ، إذ لا يلتزم فقيه بل ولا متفقّه بأنّ جميع أفراد الكذب شرّ من شرب الخمر ، فإذا دار الأمر في مقام الاضطرار بين ارتكاب طبيعي الكذب - ولو بأن يقول المكرَه ( بالفتح ) : إنّ عمر فلان مائة سنة مع أنّه ابن خمسين - وبين شرب الخمر فلا يحتمل أحد ترجيح شرب
هامش
( 1 ) في ص 493 . ( 2 ) راجع الوسائل 15 : 331 / أبواب جهاد النفس ب 46 ح 36 ، 33 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 127 / 1 . ( 3 ) أمّا رواية العيون فلما تقدّم في ص 370 . وأمّا رواية الأعمش فبأحمد بن يحيى بن زكريا وغيره . ( 4 ) وهي ضعيفة بعثمان بن عيسى . راجع الكافي 2 : 338 / 3 ، والوافي 5 : 927 / 3 ، والوسائل 12 : 244 / أبواب أحكام العشرة ب 138 ح 3 .