حرمة الكذب
قوله : الثامنة عشرة : الكذب حرام بضرورة العقول والأديان ، ويدلّ عليه الأدلّة الأربعة ( 1 ) .
أقول : لا شبهة في حرمة الكذب ، فإنّه من قبائح الذنوب ، وفواحش العيوب بل هو مفتاح الشرور ، ورأس الفجور ، ومن أشدّ الجرائم ، وأكبر الكبائر . وحرمته من ضروريات مذهب الإسلام ، بل جميع الأديان ، وقد استدلّ عليها المصنّف بالأدلّة الأربعة .
أمّا الكتاب والسنّة الواردة لدى الخاصّة ( 2 ) والعامّة ( 3 ) في ذلك فذكرهما ممّا لا يحصى . وأمّا الإجماع فمن المحتمل القريب بل المقطوع به أنه مستند إلى الكتاب والسنّة ، فلا يكون هنا إجماع تعبّدي ، كما هو واضح .
وأمّا العقل فإنّه لا يحكم بحرمة الكذب بعنوانه الأوّلي مع قطع النظر عن ترتّب المفسدة والمضرّة عليه ، وكيف يحكم العقل بقبح الإخبار بالأخبار الكاذبة التي لا تترتّب عليها مفسدة دنيوية أو أُخروية ، نعم إذا ترتّب عليه شيء من تلك المفاسد ، كقتل النفوس المحترمة ، وهتك الأعراض المحترمة ، ونهب الأموال ، أو إيذاء الناس وظلمهم ، ونحوها من العناوين المحرّمة ، فإنّ ذلك محرّم بضرورة العقل ولكنّه لا يختصّ بالكذب ، بل يجري في كل ما استلزم شيئاً من الأُمور المذكورة ولو كان صدقاً .
هامش
( 1 ) المكاسب 2 : 11 .
( 2 ) راجع الكافي 2 : 338 / باب الكذب ، والوافي 5 : 927 ب 156 ( الكذب ) . والوسائل 12 : 243 / أبواب أحكام العشرة ب 138 ، والمستدرك 9 : 83 / أبواب أحكام العشرة ب 120 .
( 3 ) راجع سنن البيهقي 10 : 195 . وإحياء العلوم 3 : 133 وما بعدها .