وفي مرسلة الفقيه : « من قال عليّ ما لم أقله فليتبوّأ مقعده من النار » ( 1 ) فإنّ الظاهر منها أنّ الكذب على الرسول من الكبائر ، بناءً على تفسير الكبيرة بما أوعد الله عليه النار في الكتاب العزيز أو في السنّة المعتبرة . وعليه فيدخل فيه الكذب على الله وعلى أوصيائه ( عليهم السلام ) لملازمتهما للكذب على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) . ولكن الرواية ضعيفة السند .
وفي بعض الأحاديث أنّ شهادة الزور واليمين الغموس الكاذبة التي يتعمّدها صاحبها من الكبائر ( 2 ) .
وممّا يؤيّد أنّ الكذب ليس مطلقاً من الكبائر ما ورد في مرسلة سيف بن عميرة من التحذير عن الكذب الصغير والكبير ( 3 ) ، فإنّ انقسام الكذب إلى الصغير والكبير يدلّ على عدم كونه مطلقاً من الكبائر . إلاّ أنّ الرواية مرسلة .
وفي رواية ابن الحجّاج ما يشعر بعدم كون الكذب مطلقاً من الكبائر ( 4 ) .
ولكن الذي يهوّن الخطب ما تقدّمت الإشارة إليه في مبحث الغيبة من أنّه لا أثر لهذه المباحث ، فإنّ الذنوب كلّها كبيرة وإن كان بعضها أكبر من بعض ، ولذا
هامش
( 1 ) راجع الفقيه 3 : 372 / 1756 ، والباب 46 المتقدّم من الوسائل ح 26 .
( 2 ) راجع الباب 46 المتقدّم من الوسائل ح 2 ، 36 .
( 3 ) راجع الكافي 2 : 338 / 2 ، والوافي 5 : 927 / 2 ، والوسائل 12 : 250 / أبواب أحكام العشرة ب 140 ح 1 .
( 4 ) قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الكذّاب هو الذي يكذب في الشيء ؟ قال : لا ، ما من أحد إلاّ يكون ذلك منه ، ولكن المطبوع على الكذب » وهي حسنة بإبراهيم بن هاشم . راجع الكافي 2 : 340 / 12 . والوسائل 12 : 245 / أبواب أحكام العشرة ب 138 ح 9 .
أقول : المطبوع على الكذب : المجبول عليه ، بحيث صار عادة له ، ومن لا يكون كذلك لا يصدق عليه الكذّاب ، الذي هو من صيغ المبالغة ، وهو واضح .