تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
المالك ، فإنّ آكل الحرام لا يجب عليه ردّ عينه ولو كان عالماً عامداً ، فضلا عمّا إذا تناوله جاهلا ، لأنّ الطعام بعد المضغ يعدّ في العرف تالفاً ، خصوصاً بعد وصوله إلى المعدة ، أمّا بعد القيء فإنّه يعدّ من القذارات العرفية ، وإنّما الوجه في ذلك هو تنزّه الإمام ( عليه السلام ) وأن لا يصير الحرام الواقعي جزءاً من بدنه ، بل الظاهر من الرواية أنّ البيض قد اشتراه الغلام للإمام ( عليه السلام ) ولكنّه قامر به في الطريق ، فلا موضوع هنا للضمان . ولو سلّمنا أنّ الإمام ( عليه السلام ) لم يكن مالكاً للبيض فيمكن أن يقال إنّ الأموال كلّها للإمام ( عليه السلام ) ، لأنه أولى بالناس من أنفسهم ، ويؤيّده ما دلّ على أنّ الأرض وما يخرج منها له ( عليه السلام ) ( 1 ) . وعلى هذين الوجهين فقيء الإمام البيض إنّما هو لئلاّ يكون ما أُصيب بالقمار جزءاً من بدنه . وكيف كان ، فقد أورد المصنّف على الرواية : بأنّ ما كان تأثيره كذلك يشكل أكل المعصوم له جهلا ، بناءً على عدم إقدامه على المحرّمات الواقعية غير المتبدّلة بالعلم ، لا جهلا ولا غفلة ، لأنّ ما دلّ على عدم جواز الغفلة عليه في ترك الواجب وفعل الحرام دلّ على عدم جواز الجهل عليه في ذلك . ويمكن أن يقال : إنّ الاعتراض على الرواية مبني على كون علم الأئمّة بالموضوعات حاضراً عندهم من غير توقّف على الإرادة ، وقد دلّت عليه جملة من الروايات ( 2 ) ، كما أنّ علمهم بالأحكام كذلك . وأمّا بناءً على أنّ علمهم بالموضوعات تابع لإرادتهم واختيارهم - كما دلّت
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 548 / أبواب الأنفال ب 4 ح 12 . ( 2 ) منها ما ذكر في الكافي 1 : 256 - 258 .