تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧

حرمة كون الإنسان ذا لسانين

قوله : ثم إنّه قد يتضاعف عقاب المغتاب إذا كان ممّن يمدح المغتاب في حضوره . أقول : توضيح كلامه أنّه إذا كان للإنسان لسان مدح في الحضور ، ولسان ذم في الغياب ، استحقّ بذلك عقابين : أحدهما للاغتياب ، والثاني : لكونه ذا لسانين ويسمّى هذا منافقاً أيضاً . وإذا مدح المقول فيه في حضوره بما ليس فيه عوقب بثلاث عقوبات : للاغتياب ، والكذب ، والنفاق . ثم إنّ المدح في الحضور بالأوصاف المباحة وإن كان جائزاً في نفسه ، بل ربما يكون مطلوباً للعقلاء ، ولكنّه إذا كان مسبوقاً بالذمّ أو ملحوقاً به كان من الجرائم الموبقة والكبائر المهلكة ، وقد ورد في الأخبار المستفيضة أنّ ذا اللسانين يجيء يوم القيامة وله لسانان من النار ( 1 ) ، فإنّ لسانه المدح في الحضور وإن لم يكن لساناً من النار ، إلاّ أنّه إذا تعقّبه أو تقدّمه لسان الذمّ في الغياب صار كذلك . ثم إنّ النسبة بين المغتاب - بالكسر - وبين ذي اللسانين هي العموم من وجه فإنّه قد توجد الغيبة ولا يوجد النفاق ، وقد يوجد النفاق حيث لا توجد الغيبة ، كأن يمدح المقول فيه حضوراً ، ويذمّه بالسبّ والبهتان غياباً ، وقد يجتمعان كما عرفت . قوله : قد يطلق الاغتياب على البهتان . أقول : قد عرفت أنّ الغيبة هي أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأمّا
هامش
( 1 ) راجع الوافي 5 : 937 / ب 157 ( مخالفة السرّ والعلن ) ، والوسائل 12 : 256 / أبواب أحكام العشرة ب 143 ، والمستدرك 9 : 96 / أبواب أحكام العشرة ب 123 .