تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
غيبته ، والأصل بقاؤه في تلك الحالة . وقد ذكرنا في محلّه ( 1 ) أنّ عنوان المخصّص إذا كان أمراً وجودياً فإنّه ينفى بالأصل الموضوعي في مورد الشك ، وينقّح به موضوع التمسّك بالعام ، ولا يلزم منه التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية ، وكذلك في المقام إذا شككنا أنّ المقول فيه جائز الغيبة عند القائل أم لا ، نستصحب عدمه ، وينقّح به موضوع التمسّك بعموم ما دلّ على حرمة استماع الغيبة على تقدير ثبوته ، وبعموم ما دلّ على وجوب ردّ الغيبة . وثانياً : أنّ المتعارف من أفراد الغيبة هو أنّ السامع لا يعلم نوعاً بحال المقول فيه ، والظاهر من الروايات الدالّة على وجوب ردّ الغيبة أنّ ذلك هو المراد ، إذ لو حملناها على خصوص ما إذا علم السامع بكون المقول فيه غير جائز الغيبة كان ذلك حملا لها على المورد النادر . قوله : والظاهر أنّ الردّ غير النهي عن الغيبة . أقول : الغرض من ردّ الغيبة هو نصرة المغتاب ، وتنزيهه عن تلك الوقيعة وإن أفاد النهي عن المنكر أيضاً . وأمّا النهي عن الغيبة فهو من صغريات النهي عن المنكر ، فيجري عليه حكمه ، سواء قلنا بوجوب ردّ الغيبة أم لا . ثم إنّ نصرة الغائب بردّ الغيبة عنه تختلف باختلاف المعائب ، فإن كان العيب راجعاً إلى الأُمور الدنيوية فنصرته بأن يقول مثلا : العيب ليس إلاّ ما عابه الله من المعاصي ، وإن كان راجعاً إلى الأُمور الدينية وجّهه بما يخرجه عن كونه معصية ، وإذا لم يقبل التوجيه ردّه بأنّ المؤمن قد يبتلى بالذنوب ، فإنّه ليس بمعصوم . وهكذا ينصره في ذكر سائر العيوب .
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 ( موسوعة الإمام الخوئي 46 ) : 360 .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 556 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي