العامّة ( 1 ) كلّه لا يخلو عن الإرسال وضعف السند ، فلا يكون قابلا للاستناد إليه .
نعم قال في كتاب الاختصاص : « نظر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى رجل يغتاب رجلا عند الحسن ابنه ( عليه السلام ) فقال : يا بني نزّه سمعك عن مثل هذا ، فإنّه نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفرغه في وعائك » ( 2 ) فإنّه ربما يدّعى كونه رواية مسندة ، قد أرسلها صاحب الاختصاص للاختصار ، فيدلّ ذلك على وثاقة رواتها المحذوفين عنده ، إذ فرق بين كلمة ( روي عنه كذا ) وبين كلمة ( قال فلان كذا ) فإنّ القول الأول ظاهر في كون المنقول مرسلا ، دون الثاني ، وعليه فهي رواية معتبرة تدلّ على حرمة استماع الغيبة .
ولكن يرد عليه : أنّ ثبوت الاعتبار عنده لا يستلزم ثبوته عندنا ، إذ لعلّه يعتمد على ما لا نعتمده .
وقد يستدل على الحرمة مطلقاً بحديث المناهي ، فإنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) « نهى عن الغيبة والاستماع إليها ، ونهى عن النميمة والاستماع إليها » ( 3 ) .
وفيه أولا : أنّه ضعيف السند كما عرفته مراراً . وثانياً : أنّ صدره وإن كان ظاهراً في الحرمة مطلقاً ، إلاّ أنّ ذيله قرينة على حرمة الاستماع مع عدم الردّ فقط
هامش
( 1 ) في إحياء العلوم 3 : 146 قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : « المستمع أحد المغتابين » وغير ذلك من الأحاديث .
( 2 ) راجع المصدر المتقدّم من المستدرك ح 5 ، الاختصاص ( مصنّفات الشيخ المفيد 12 ) : 225 .
( 3 ) وهي مجهولة بشعيب بن واقد . راجع الوسائل 12 : 282 / أبواب أحكام العشرة ب 152 ح 13 ، ومكارم الأخلاق 2 : 308 .