الدليلين ، وقد حقّقناه في علم الأُصول ( 1 ) وعليه فتسقطان للمعارضة ، ويرجع إلى عمومات ما دلّ على رجحان إعانة المؤمن ، وإلاّ فيرجع إلى البراءة .
على أنّك قد عرفت أنّ الطائفة الثانية ضعيفة السند ، فلا تعارض الطائفة الأُولى فضلا عن وصول النوبة إلى الترجيح .
وعلى ما ذكرناه من عدم الدليل الصحيح على حرمة استماع الغيبة فإنّما يلتزم بالجواز إذا لم يرض السامع بالغيبة ، أو لم يكن سكوته إمضاء لها أو تشجيعاً للمتكلّم عليها ، أو تسبيباً للاغتياب من آخر ، وإلاّ كان حراماً من هذه الجهات . وقد ورد في أحاديث عديدة أنّ الراضي بفعل قوم كالداخل معهم ( 2 ) . وتقدّم ( 3 ) في البحث عن بيع المتنجّس حرمة التسبيب لوقوع الجاهل في الحرام الواقعي . بل تحرم مجالسته للأخبار المتظافرة الدالّة على حرمة المجالسة مع أهل المعاصي - وسنشير إلى مصادرها - ( 4 ) كما تحرم مجالسة من يكفر بآيات الله ، للآية ( 5 ) .
وقد يستدل على حرمة الاستماع بأدلّة حرمة الغيبة ، بدعوى عدم تحقّقها إلاّ بالمستمع .
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول 3 ( موسوعة الإمام الخوئي 48 ) : 496 - 497 .
( 2 ) راجع الوافي 15 : 183 / ب 24 حدّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والوسائل 16 : 137 / أبواب الأمر والنهي ب 5 ، والمستدرك 12 : 193 / أبواب الأمر والنهي ب 4 . وفي شرح النهج لمحمد عبده : 696 / 154 قال علي ( عليه السلام ) : « الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ، وعلى كل داخل في باطل إثمان : إثم العمل به ، وإثم الرضا به » .
( 3 ) في ص 181 .
( 4 ) في ص 562 ، الهامش رقم ( 2 ) .
( 5 ) وهي قوله تعالى : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ ) الآية . النساء 4 : 140 .