البحث عن حرمة السبّ .
قوله : ثم إنّهم ذكروا موارد للاستثناء لا حاجة إلى ذكرها .
أقول : منها تفضيل بعض العلماء على بعضهم وإن استلزم انتقاص الآخر ، ولا ريب في جوازه ، لتوقّف الغرض الأهم عليه ، وقد جرى على هذا ديدن الأصحاب في جميع الأزمان والأقطار ، خصوصاً في تعيين مراجع التقليد . ولكن هذه مرحلة كم زلّت فيها الأقدام ، عصمنا الله من الزلل .
حرمة استماع الغيبة
قال المصنّف ( رحمه الله ) : يحرم استماع الغيبة بلا خلاف ، فقد ورد « أنّ السامع للغيبة أحد المغتابين » والأخبار في حرمته كثيرة ، إلاّ أنّ ما يدلّ على كونه من الكبائر - كالرواية المذكورة ونحوها - ضعيفة السند ( 1 ) .
أقول : الظاهر أنه لا خلاف بين الشيعة والسنّة ( 2 ) في حرمة استماع الغيبة ولكنّا لم نجد دليلا صحيحاً يدلّ عليها بحيث يكون استماع الغيبة من المحرّمات فضلا عن كونه من الكبائر ، إذ ما ورد في حرمته من طرق الخاصّة ( 3 ) ومن طرق
هامش
( 1 ) المكاسب 1 : 359 .
( 2 ) راجع إحياء العلوم 3 : 145 - 146 .
( 3 ) في المستدرك 9 : 133 / أبواب أحكام العشرة ب 136 ح 6 ، 7 ، 8 عن كتاب الروضة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : « الغيبة كفر ، والمستمع لها والراضي بها مشرك » وهي مرسلة .
وعن الشيخ أبي الفتوح ] 10 : 258 [ عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) أنّه قال : « السامع للغيبة أحد المغتابين » وهي مرسلة .
وعن القطب الراوندي عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) أنّه قال : « من سمع الغيبة ولم يغيّر كان كمن اغتاب » وهي مرسلة .