كما تقدّم ( 1 ) ، لأنّها ليست ممّا ستره الله ، إلاّ إذا كان ذكرها بقصد التنقيص والتعيير فإنّه حرام من غير جهة الاغتياب .
الثامن : قال الشهيد في كشف الريبة : قيل : إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز ، لأنّه لا يؤثّر عند السامع شيئاً . ثم قال : الأولى تنزيه النفس عن ذلك لغير غرض صحيح ، خصوصاً مع احتمال النسيان ( 2 ) . ولكن الظاهر خروج هذا القسم عن الغيبة موضوعاً ، وهو واضح .
التاسع : ردّ من ادّعى نسباً ليس له ، وقد استدلّ عليه المصنّف بأنّ مصلحة حفظ الأنساب أولى من مراعاة حرمة المغتاب .
أقول : أهمية حفظ الأنساب ثابتة فيما إذا ترتّب على النسب أثر شرعي من التوارث والنظر إلى النساء ونحوهما ، وأمّا إذا لم يترتّب عليه أثر شرعي ، أو ترتّب الأثر على دعوى النسب ، كأن ادّعاه لصيانة نفسه أو عرضه أو ماله من إصابة الظالم إيّاها ، فلا تجوز الغيبة بردّ هذه الدعوى . ومع الشكّ في مورد يرجع إلى المطلقات الدالّة على حرمة الغيبة على وجه الإطلاق ، لأنّ الشبهة وإن كانت مصداقية ، إلاّ أنّ التخصيص من جهة المزاحمة ، فلا بدّ من الاقتصار على المتيقّن .
العاشر : القدح في مقالة باطلة ، فإنّ وجوب حفظ الحقّ وإضاعة الباطل أهم من احترام المقول فيه . وأمّا ما وقع من بعض المتجاهرين بالنسبة إلى الأعاظم أحياء كانوا أم أمواتاً من الجهر بالسوء كإطلاق الغبي والبله ونحوهما من الألفاظ القبيحة فلا شبهة في حرمته ، لكونه من الفحش والشتم ، كما تقدّمت الإشارة إليه في
هامش
( 1 ) في ص 501 .
( 2 ) كشف الريبة : 76 .