تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
ومن هنا يظهر حكم الشهادة على الناس بالقتل والزنا والسرقة والقذف وشرب الخمر ونحوها ، لإقامة الحدّ عليهم ، وقد ثبت جواز الشهادة ، بل وجوبها بالكتاب والسنّة المعتبرة ، كما يظهر ذلك لمن يراجع أبواب الشهادات . جواز الاغتياب لدفع الضرر عن المقول فيه السادس : جواز الاغتياب لدفع الضرر عن المغتاب - بالفتح - كما إذا أراد أحد أن يقتله أو يهتك عرضه ، أو يأخذ أمواله ، أو يضرّه بما يرجع إليه ، فإنّ غيبته جائزة لدفع الأُمور المذكورة عنه ، فإنّ حفظها أهم في الشريعة المقدّسة من ستر ما فيه من العيوب ، بل لو اطّلع عليها المقول فيه لرضي بالاغتياب طوعاً . وقد حمل المصنّف على هذا ما ورد في ذمّ زرارة بن أعين ( رحمه الله ) من الأحاديث المذكورة في كتب الرجال ( 1 ) ، واستوضح ذلك من صحيحة الكشي ( 2 ) الصريحة في تنزيه زرارة وتقديسه عن المطاعن والمعائب ، وأنّ ذمّ الإمام ( عليه السلام ) إيّاه في بعض الأحيان إنّما هو كتعييب الخضر ( عليه السلام ) سفينة المساكين لئلاّ يأخذها الغاصب من ورائهم ، بل تبقى صالحة لأهلها . وقد أورد الكشي ( رحمه الله ) في رجاله روايات عديدة مشتملة على اعتذار الإمام ( عليه السلام ) من قدح زرارة وذمّه والتبرّي منه لكي يصان زرارة عن كيد الخائنين ، ولا تصيبنّه فتنة المعاندين . ولكن الظاهر أنه لا دلالة في شيء من الروايات المذكورة على مقصود المصنّف من جواز الغيبة لدفع الضرر عن المقول فيه ، فإنّك قد عرفت أنّ الغيبة إظهار ما ستره الله عليه ، ومن الواضح أنّه لم يكن في زرارة عيب ديني ليكون ذكره
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث 8 : 237 / 4671 . ( 2 ) راجع رجال الكشي : 138 / 221 . وقد ذكرها المصنّف في المتن ] أي المكاسب 1 : 354 [ .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 544 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي