وذكرها بعنوان الأُمومة لا يستلزم التعيين ، ويتّفق نظير ذلك كثيراً للمراجع والمجتهدين .
وثانياً : أنّ المذكور في الرواية قضية شخصية ، وخصوصياتها مجهولة لنا فيحتمل أن تكون الأُمّ متجاهرة بالزنا كما هو الظاهر من قول ابنها : « إنّ أُمّي لا تدفع يد لامس » الخ ، وعلى هذا فلا مجال لاستصحاب عدم التجاهر كما صنعه المصنّف ، على أنّه لا يترتّب عليه أثر إلاّ على القول بالأصل المثبت .
جواز الاغتياب لردع المقول فيه عن المنكر
الثالث : قصد ردع المغتاب - بالفتح - عن المنكر الذي يفعله ، وقد استدلّ المصنّف على الجواز هنا بوجهين :
الأول : أنّ الغيبة هنا إحسان في حقّه ، فإنّها وإن اشتملت على هتكه وإهانته إلاّ أنّه توجب إنقاذه من المهلكة الأبدية والعقوبة الأُخروية .
الثاني : أنّ عمومات النهي عن المنكر شاملة لذلك .
أمّا الوجه الأول ففيه أولا : أنّ الدليل أخصّ من المدّعى ، إذ ربما لا يرتدع المقول فيه عن فعل المنكر .
وثانياً : أنّ الغيبة محرّمة على المغتاب - بالكسر - ولا يجوز الإحسان بالأمر المحرّم ، فإنّه إنّما يتقبّل الله من المتّقين . وهل يتوهّم أحد جواز الإحسان بالمال المغصوب والمسروق إلاّ إذا كان أعمى البصيرة ، كبعض المنحرفين عن الصراط المستقيم . ودعوى رضى المقول فيه حينئذ بالغيبة جزافية ، فإنّها مضافاً إلى بعدها أنّ رضاه لا يرفع الحرمة التكليفية .
وأمّا الوجه الثاني : ففيه أنّه لا يجوز ردع المنكر بالمنكر ، لانصراف أدلّته عن ذلك ، وإلاّ لجاز ردع الزناة بالزنا بأعراضهم ، وردع السرّاق بسرقة أموالهم .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 541
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٤١