نعم قد ثبت جواز دفع المنكر بالمنكر في موارد خاصّة كما يتّضح ذلك لمن يلاحظ أبواب النهي عن المنكر وأبواب الحدود ، وقد تقدّم في البحث عن حرمة السبّ ( 1 ) جواز شتم المبدع والوقيعة فيه ، والبهت عليه ، بل وجوبها كما يظهر من بعض الروايات المتقدّمة في المبحث المذكور .
هذا كلّه فيما إذا لم يكن ردع ذلك المنكر مطلوباً من كل أحد ، وإلاّ وجب ردعه على كل من اطّلع عليه بأي نحو اتّفق ، كمن تصدّى لقتل النفوس المصونة وهتك الأعراض المحترمة ، وأخذ الأموال الخطيرة ، فإنّ منعه واجب بما هو أعظم من الغيبة فضلا عنها ، لأنّ حفظ الأُمور المذكورة أهم في نظر الشارع من ترك الغيبة ونحوها ، وقد تقدّمت الإشارة إلى حكم مزاحمة ترك الغيبة بما هو أهمّ منه ( 2 ) .
جواز الاغتياب لحسم مادّة الفساد
الرابع : قصد حسم مادّة الفساد عن الناس ، كاغتياب المبدع في الدين الذي يخاف إضلاله للناس ، وقوده إيّاهم إلى الطريقة الباطلة ، ويدلّ على جواز الغيبة هنا أُمور :
الأول : أنّ مصلحة دفع فتنته عن الناس أولى من الستر عليه ، بل ربما يجب هتكه وحطّه عن الأنظار إذا لم يرتدع بالغيبة وحدها ، فإنّ حرمة الدين في نظر الشارع أهم من حرمة هذا المبدع في الدين .
الثاني : قوله ( عليه السلام ) في صحيحة داود بن سرحان المتقدّمة ( 3 ) في البحث
هامش
( 1 ) في ص 435 .
( 2 ) في ص 534 .
( 3 ) في ص 435 الهامش رقم ( 3 ) .