تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
سلبه الله عزّ وجلّ رأيه » ( 1 ) ومنها : قوله ( عليه السلام ) في رواية النوفلي : « من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه الله لبّه » ( 2 ) . وفيه : أنّ التوعيد في هاتين الروايتين بالعقوبة الدنيوية من سلب اللبّ والرأي لا يدلّ على أزيد من الاستحباب ورجحان العمل ، فإنّ العقل من أعظم النعم الإلهية ، وقد منّ به سبحانه على عباده لهدايتهم ، فصرفه إلى غير ما خلق لأجله يوجب الزوال ، وهو من النقمات الشديدة . كما أنّ صرفه إلى ما خلق لأجله يوجب المزيّة والاستكمال ، ولا شبهة في رجحانه . ومن هنا ظهر أنّ قوله ( عليه السلام ) في رواية عباية : « وأنصح لمن استشارك » ( 3 ) إرشاد إلى ما ذكرناه ، فيكون محمولا على الاستحباب . على أنّ الروايات المذكورة كلّها مجهولة الرواة . ويدلّ على عدم الوجوب أيضاً ما أشرنا إليه سابقاً من جواز إرجاع المستشير إلى غيره ، فإنّه ينافي وجوب النصح . الرابعة : الروايات الآمرة بإعانة المؤمن وكشف كربته وقضاء حاجته ( 4 ) ومن الواضح أنّ نصح المؤمن نوع منها ، فيكون واجباً .
هامش
( 1 ) وهي مجهولة بالحسين بن حازم ، والحسين بن عمر . راجع الوسائل 12 : 44 / أبواب أحكام العشرة ب 23 ح 2 . ( 2 ) وهي مجهولة بعبد الله بن سليمان النوفلي . راجع المستدرك 8 : 346 / أبواب أحكام العشرة ب 22 ح 1 . ( 3 ) وهي مجهولة بيحيى ، ومالك ، وعباية . راجع الباب المذكور من المستدرك ح 2 . ( 4 ) راجع مصادقة الإخوان للصدوق ] 173 / ب 30 ، 19 ، 35 وغيرها [ . والوافي 5 : 535 / ب 35 وما بعده من الأبواب ، والوسائل 12 / أبواب أحكام العشرة .