( صلّى الله عليه وآله ) عن قولها ( 1 ) .
وفيه أولا : أنّ الرواية ضعيفة السند . وثانياً : أنّ القضية شخصية ، فيحتمل أن يكون عدم الردع لفسق أبي سفيان ونفاقه ، أو لمعروفيته بالبخل ، حتّى قيل إنّه كان مضرب المثل في البخل . على أنّ مورد الرواية من صغريات تظلّم المظلوم ، فقد عرفت جواز ذكر الظالم فيه ، فلا تدل على جواز الغيبة في مورد الاستفتاء مطلقاً . ومن هنا ظهر الجواب عمّا ورد في قصّة بيعة النساء من أنّ هند رمت زوجها أبا سفيان بأنّه رجل ممسك ، ولم يردعها الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
الثانية : صحيحة ابن سنان المشتملة على ذكر الرجل أُمّه بأنّها لا تدفع يد لامس ، ولم يردعه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ( 3 ) ، فتدلّ على جواز الغيبة عند الاستفتاء .
وفيه أولا : أنّه لم يظهر لنا من الرواية كون المرأة معروفة عند النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، وقد عرفت فيما سبق اعتبار العلم بالمغتاب - بالفتح - في تحقّق الغيبة .
هامش
( 1 ) ففي المستدرك 9 : 129 / أبواب أحكام العشرة ب 134 ح 4 . وإحياء العلوم 3 : 152 عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) « إنّه قال لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان حين قالت : إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي ما يكفيني ، فقال لها : خذي لك ولولدك بالمعروف » وهي مرسلة .
( 2 ) راجع مجمع البيان 9 : 414 .
( 3 ) ففي الفقيه 4 : 51 / 184 ، والوافي 15 : 551 / 15 ، والوسائل 28 : 150 / أبواب حدّ الزنا ب 48 ح 1 عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « جاء رجل إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) فقال : إنّ أُمّي لا تدفع يد لامس ، قال : فاحبسها ، قال : قد فعلت ، قال : فامنع من يدخل عليها ، قال : قد فعلت ، قال : فقيّدها ، فإنّك لا تبرّها بشيء أفضل من أن تمنعها من محارم الله عزّ وجلّ » وهي صحيحة .