وعليه فيتّصف كل من النصح والغيبة بالأحكام الخمسة حسب اختلاف الموارد بقوّة الملاك وضعفه على ما تقدّمت الإشارة إليه ، فإن تساوى الملاكان كان النصح والغيبة مباحين ، وإن زاد أحدهما على الآخر كان الزائد متّصفاً بالوجوب أو الاستحباب بقدر ما فيه من زيادة الملاك ، وكان الناقص محرّماً أو مكروهاً بمقدار ما فيه من نقصه ، هذا كلّه مع تسليم وجوب النصح .
ولكن بعد التأمّل في الأخبار الموهمة لوجوب النصح لم نجد فيها ما يدلّ على الوجوب ، فإنّها على أربع طوائف :
الأُولى : ما دلّ على حرمة خيانة المؤمن لأخيه ( 1 ) . ومن المعلوم أنّها أجنبية عمّا نحن فيه ، لعدم الملازمة بين الخيانة وترك النصيحة حتى مع الاستشارة ، لإمكان ردّه إلى غيره ، سواء كان ذلك الغير أعرف منه بحال المسؤول عنه أم لا ، ومن الواضح أنّه لو كان النصح واجباً لما جاز ردّه .
هامش
( 1 ) ففي الوافي 5 : 560 / 8 ، والوسائل 12 : 207 / أبواب أحكام العشرة ب 122 ح 10 في رواية أبي المأمون الحارثي عن أبي عبد الله « من حقّ المؤمن على المؤمن أن لا يخونه » وهي مجهولة بالحارثي .
وفي الباب المزبور من الوسائل ح 2 ، والوافي 5 : 548 / 5 عن أبي المعزا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه » وهي صحيحة .
وفي الموضع المتقدّم من الوسائل ح 6 ، والوافي 5 : 553 / 7 عن علي بن عقبة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ المؤمن أخو المؤمن ، عينه ودليله ، لا يخونه » وهي صحيحة .
وفي رواية الحارث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « المسلم أخو المسلم - لا يخونه » وهي ضعيفة بسهل ، ومجهولة بالمثنّى الحنّاط . إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة المذكورة في المصادر المزبورة والمستدرك 9 : 39 / أبواب أحكام العشرة ب 105 .