تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
عنوان محرّم .

حرمة الغيبة

قوله : الرابعة عشرة : الغيبة حرام بالأدلّة الأربعة ( 1 ) . أقول : لا إشكال في حرمة الغيبة في الجملة ، للآية والروايات المتظافرة المتواترة من طرق الشيعة ( 2 ) ومن طرق العامّة ( 3 ) وأكثر هذه الروايات وإن كان ضعيف السند ، ولكن في المعتبر منها غنىً وكفاية . على أنّها متواترة معنى . بل حرمتها من ضروريات الدين ، وممّا قام عليه إجماع المسلمين . وقد حكم العقل بحرمتها أيضاً ، لكونها ظلماً للمغتاب - بالفتح - وهتكاً له . ويكفي في إثبات الحرمة قوله تعالى : ( وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ) ( 4 ) فإنّه تعالى بعد نهيه عن الغيبة صريحاً أراد بيان كونها من الكبائر الموبقة والجرائم المهلكة ، فشبّه المغتاب - بالكسر - بآكل الميتة إمّا لأنّه يأكل الجيف في الآخرة كما في بعض الروايات ( 5 ) أو لتشبيهه بالسباع
هامش
( 1 ) المكاسب 1 : 315 . ( 2 ) راجع الكافي 2 : 356 / باب الغيبة والبهت ، والوافي 5 : 977 / ب 167 ( الغيبة ) ، والوسائل 12 : 278 / أبواب أحكام العشرة ب 152 ، والمستدرك 9 : 113 / أبواب أحكام العشرة ب 132 ، والبحار 72 : 220 باب الغيبة . ( 3 ) راجع سنن البيهقي 10 : 245 - 247 . وإحياء العلوم للغزالي 3 : 141 . ( 4 ) الحجرات 49 : 12 . ( 5 ) في المصدر المتقدّم من المستدرك ح 43 عن القطب الراوندي عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) « إنّه نظر في النار ليلة الإسراء فإذا قوم يأكلون الجيف ، فقال : يا جبرئيل مَن هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحم الناس » وهي مرسلة .