الطوسي ( رحمه الله ) في تفسيره ( 1 ) ويدلّ عليه قوله تعالى : ( فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) ( 2 ) وقد نقل الشيخ ( رحمه الله ) في تفسير الآية أقوالا شتّى ، وليس منها ما يعمّ حلق اللحية .
الوجه الثاني : ما في جملة من الروايات من الأمر باعفاء اللحى وحفّ الشوارب ، والنهي عن التشبّه باليهود والمجوس ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في تفسير التبيان 3 : 334 وقوله تعالى : ( وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ ) اختلفوا في معناه فعن ابن عباس فليغيّرن دين الله ، وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) . وقال مجاهد : كذب عكرمة في قوله : إنّه الإخصاء ، وإنّما هو تغيير دين الله الذي فطر الناس عليه في قوله : ( فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) . وقال قوم : هو الوشم . وقال عبد الله : لعن الله الواشمات والموتشمات والمتفلّجات المغيرات خلق الله .
وأقوى الأقوال قول من قال : ( فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ ) بمعنى دين الله ، بدلالة قوله : ( فِطْرَةَ اللهِ ) الآية ، ويدخل في ذلك جميع ما قاله المفسّرون ، لأنه إذا كان ذلك خلاف الدين فالآية تتناوله انتهى كلامه بأدنى تفاوت .
( 2 ) الروم 30 : 30 .
( 3 ) ففي الوسائل 2 : 116 / أبواب آداب الحمّام ب 67 ح 1 ، 2 ، 3 والوافي 6 : 657 / 8 ، 9 باب جزّ اللحية : عن الصدوق قال « قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : حفّوا الشوارب واعفوا اللحى ، ولا تتشبّهوا باليهود » وهي مرسلة .
قال « وقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : إنّ المجوس جزّوا لحاهم ، ووفّروا شواربهم وأمّا نحن نجزّ الشوارب ونعفي اللحى ، وهي الفطرة » وهي مرسلة .
وفي الباب المزبور من الوسائل عن معاني الأخبار ] 291 / 1 [ باسناده عن علي بن غراب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه قال « قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : حفّوا الشوارب واعفوا اللحى ، ولا تشبهوا بالمجوس » وهي ضعيفة بالحسين بن إبراهيم ، وموسى ابن عمران النخعي ، والحسين بن يزيد ، وعلي بن غراب .