مثّل فعليه لعنة الله » ( 1 ) .
وفيه : أولا : أنّها مجهولة السند .
وثانياً : أنّ المثلة هو التنكيل بالغير بقصد هتكه وإهانته ، بحيث تظهر آثار فعل الفاعل بالمنكّل به ، وعليه فتكون الرواية دالّة على حرمة هتك الغير بإزالة لحيته ، لكون ذلك مثلة والمثلة محرّمة ، فلا ترتبط بحلق اللحية بالاختيار ، سواء أكان ذلك بمباشرة نفسه أم بمباشرة غيره .
وثالثاً : أنّ اللعن كما يجتمع مع الحرمة فكذلك يجتمع مع الكراهة أيضاً فترجيح أحدهما على الآخر يحتاج إلى القرينة المعيّنة . ويدل على هذا ورود اللعن على فعل المكروه في موارد عديدة ، وقد تقدّمت في مسألة الوصل والنمص ( 2 ) .
ومن تلك الموارد ما في وصية النبي ( صلّى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) قال : « يا علي لعن الله ثلاثة : آكل زاده وحده ، وراكب الفلاة وحده ، والنائم في بيت وحده » ( 3 ) .
ومن ذلك يظهر بطلان الفرق بين اللعن المطلق وبين كون اللعن من الله أو من رسوله ، بتوهّم أنّ الأول يجتمع مع الكراهة لكونه ظاهراً في البعد المطلق ، بخلاف الثاني فإنّه يختص بالحرمة ، لكونه ظاهراً في إنشاء الحرمة . اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الرواية المذكورة ضعيفة السند ، ولم نجد في غيرها ورود اللعن من الله على فعل
هامش
( 1 ) ففي الجعفريات : 258 / 1047 ، والمستدرك 1 : 406 / أبواب آداب الحمّام ب 40 ح 1 عن علي ( عليه السلام ) قال « قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : حلق اللحية من المثلة ومن مثّل فعليه لعنة الله » وهي مجهولة بموسى بن إسماعيل .
( 2 ) ص 319 .
( 3 ) الوسائل 5 : 332 / أبواب أحكام المساكن ب 20 ح 9 .