تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الوجه السادس : الإجماع . وفيه أولا : أنّا لا نسلّم تحقّقه على المطلوب ، ولذا قال في الحدائق ( 1 ) ما حاصله : أنه لا دليل على حرمة حفظ كتب الضلال . وأمّا الوجوه التي أقاموها على حرمته فهي تخمينية اعتبارية لا يجوز الاعتماد عليها في الأحكام الشرعية . وثانياً : لو سلّمنا تحقّقه على المطلوب فليس إجماعاً تعبّدياً ، لاحتمال استناده إلى الوجوه المذكورة في المسألة . ولو سلّمنا جميع ذلك فالمتيقّن من الإجماع ما يترتّب عليه الإضلال خارجاً ، ولا ريب أنّ حرمة إضلال الناس عن الحقّ من الضروريات بين المسلمين ، فلا يحتاج في إثباتها إلى الإجماع . ثم لو سلّمنا حرمة حفظ كتب الضلال فإنّه لا بأس بحفظها لردّها ، أو إظهار ما فيها من العقائد الخرافية والقصص المضحكة والأحكام الواهية . وممّا ذكرناه ظهر حكم المعاملة عليها وضعاً وتكليفاً ، وكذلك ظهر حكم كتب المخالفين المدوّنة في الفقه والعقائد والأخبار وغيرها . حرمة حلق اللحية ولا بأس بالتعرّض لحرمة حلق اللحية إجابة لالتماس بعض الأفاضل فنقول : المشهور بل المجمع عليه بين الشيعة والسنّة ( 2 ) هو حرمة حلق اللحية ، وقد استدلّ
هامش
( 1 ) الحدائق 18 : 141 . ( 2 ) في الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 44 : الحنفية قالوا : يحرم حلق لحية الرجل ، ويسنّ ألاّ تزيد في طولها على القبضة . المالكية قالوا : يحرم حلق اللحية . وفي ص 45 الحنابلة قالوا : يحرم حلق اللحية . وفي ص 43 الشافعية قالوا : أمّا اللحية فإنّه يكره حلقها والمبالغة في قصّها . وفي سنن البيهقي 1 : 52 باب سنّة المضمضة : عن عائشة قالت « قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) عشرة من الفطرة : قصّ الشوارب ، وإعفاء اللحية » الحديث . وفي ص 149 : عن ابن عمر عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) قال : « اعفوا اللحى ، واحفوا الشوارب » وفي ص 150 عنه ( صلّى الله عليه وآله ) : « جزّوا الشوارب ، وأرخوا اللحى وخالفوا المجوس » . وفي سنن البيهقي 7 : 311 عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) « نهى عن نتف الشيب ، وقال : إنه من نور الإسلام » وعنه ( صلّى الله عليه وآله ) : « لا تنزعوا الشيب » الحديث .