الفساد محضاً » بدعوى أنّ مفهوم الحصر يقتضي حرمة الصناعة المحرّمة بجميع منافعها ، ومنها الحفظ .
وفيه : أنّ حرمة الصناعة لا تلازم حرمة إبقاء المصنوع كما تقدّم في مبحث إبقاء الصور المحرّمة . فغاية ما تدل عليه الرواية أنّ تأليف كتب الضلال أو استنساخها من المحرّمات ، لصدق الصناعة عليهما ، ولا تدلّ على حرمة الإبقاء .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) : « وما يكون منه وفيه الفساد محضاً - إلى قوله ( عليه السلام ) : - وجميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات كلّها » .
وفيه : أنّ صدق التقلّب على الحفظ ممنوع ، خصوصاً إذا كان غرض الحافظ عدم وقوع كتب الضلال في أيدي الناس لتوجب إضلالهم .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) : « أو يقوى به الكفر والشرك في جميع وجوه المعاصي ، أو باب يوهن به الحق ، فهو حرام محرّم بيعه وشراؤه وإمساكه » .
وفيه : أنّ الكبرى وإن كانت مسلّمة ، ولكن للمناقشة في الصغرى مجالا واسعاً ، لمنع كون الحفظ تقوية للكفر وإهانة للحق كما هو واضح ، إلاّ أن يكون بهذا الداعي .
ويضاف إلى جميع ما ذكرناه من الأجوبة أنّها ضعيفة السند ، وغير منجبرة بشيء كما تقدّم ، فلا تصلح أن تكون مستنداً لشيء من الأحكام الشرعية .
الوجه الخامس : حسنة عبد الملك بن أعين التي تقدّمت في مبحث التنجيم ( 1 ) حيث سأل عن ابتلائه بالنجوم « فقال لي : تقضي ؟ قلت : نعم ، قال : احرق كتبك » .
وفيه : أنّ مقتضى التفصيل فيها القاطع للشركة هو جواز الحفظ مع عدم الحكم .
هامش
( 1 ) في ص 390 .