وبعض كتب الحكمة والعرفان والسحر والكهانة ونحوها ممّا يوجب الإضلال .
وقد استدلّ على حرمة الحفظ بوجوه :
الأول : حكم العقل بوجوب قلع مادّة الفساد .
وفيه : أنّ مدرك حكمه إن كان هو حسن العدل وقبح الظلم ، بدعوى أنّ قلع مادّة الفساد حسن ، وحفظها ظلم وهتك للشارع ، فيرد عليه أنه لا دليل على وجوب دفع الظلم في جميع الموارد ، وإلاّ لوجب على الله وعلى الأنبياء والأوصياء الممانعة عن الظلم تكويناً ، مع أنه تعالى هو الذي أقدر الإنسان على فعل الخير والشرّ ، وهداه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً .
وإن كان مدرك حكمه وجوب الإطاعة وحرمة المعصية لأمره تعالى بقلع مادّة الفساد ، فلا دليل على ذلك إلاّ في موارد خاصّة ، كما في كسر الأصنام والصلبان وسائر هياكل العبادة . وأمّا التمسّك برواية تحف العقول في استفادة كلّية الحكم فسيأتي الكلام فيه .
نعم إذا كان الفساد موجباً لوهن الحقّ وسدّ بابه ، وإحياء الباطل وتشييد كلمته ، وجب دفعه ، لأهميّة حفظ الشريعة المقدّسة . ولكنّه أيضاً وجوب شرعي في مورد خاص ، فلا يرتبط بحكم العقل بقلع مادّة الفساد .
الوجه الثاني : قوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) ( 1 ) . فقد قيل ( 2 ) في تفسير الآية : أن يشتري كتاباً فيه لهو الحديث
هامش
( 1 ) لقمان 31 : 6 .
( 2 ) في تفسير التبيان 8 : 271 : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) : أي يستبدل لهو الحديث ، قيل في معناه قولان ، أحدهما : أن يشتري كتاباً فيه لهو الحديث . الثاني : أنه يشتري لهو الحديث عن الحديث .