اشتراه ( 1 ) ، ومن الواضح جدّاً عدم تحقّق الاشتراء بدون البيع ، للملازمة بينهما ، ولذا قال الراغب الإصفهاني : الشراء والبيع يتلازمان ، بل كثر في الكتاب العزيز استعمال البيع والشراء في غير المبادلة المالية ( 2 ) .
وأمّا ما عن المصباح فمضافاً إلى عدم حجّية قوله ، أنه كسائر التعاريف ليس تعريفاً حقيقياً ، بل لمجرّد شرح الاسم . فلا يبحث فيه طرداً وعكساً ، نقضاً وإبراماً .
وثانياً : أنه لو ثبت ذلك فغاية ما يلزم منه أنه لا يمكن تصحيح البيع بالعمومات الدالّة على صحة البيع ، وهو لا يمنع عن التمسّك بالعمومات الدالّة على صحة العقد والتجارة عن تراض ، بداهة صدقها على تبديل ما لا نفع فيه بمثله ، أو بما هو مال .
الوجه الثاني : ما عن الإيضاح من أنّ المعاملة على ما ليس له نفع محلّل أكل للمال بالباطل ، فتكون فاسدة ( 3 ) .
وفيه : ما سمعته مراراً من أنّ الآية ( 4 ) أجنبية عن بيان شرائط العوضين ، بل هي ناظرة إلى تمييز الأسباب الصحيحة للمعاملة عن الأسباب الفاسدة لها ، وعليه فلا يكون الأكل في محل الكلام من أكل المال بالباطل بعد كون سببه تجارة عن
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 4 : 348 مادّة شراه .
( 2 ) في مفردات الراغب ] 453 مادّة شرى [ : شريت بمعنى بعت أكثر ، وابتعت بمعنى اشتريت أكثر . قال الله تعالى : ( وَشَرَوْهُ بِثَمَن بَخْس ) أي باعوه ، وكذلك قوله : ( يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ) وتُجوِّزَ بالشراء والاشتراء في كل ما يحصل به شيء ، نحو : ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ ) ( لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللهِ ) ( اشْتَرَوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) ( اشْتَرَوا الضَّلاَلَةَ ) ( إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ ) فمعنى يشري يبيع .
( 3 ) إيضاح الفوائد 1 : 401 .
( 4 ) النساء 4 : 29 .