نفع فيه نفعاً يعتدّ به ، قال الشيخ في المبسوط : وإن كان ممّا لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف ، مثل الأسد والذئب وسائر الحشرات ( 1 ) .
وفي التذكرة منع عن بيع تلك الأُمور لخسّتها ، وعدم التفات نظر الشرع إلى مثلها في التقويم ، ولا تثبت الملكية لأحد عليها . ولا اعتبار بما يورد في الخواص من منافعها ، فإنّها مع ذلك لا تعد مالا . وكذا عند الشافعي ( 2 ) .
وفي الجواهر ادّعى الإجماع محصّلا ومنقولا على حرمة بيع ما لا ينتفع به نفعاً مجوّزاً للتكسّب به على وجه يرفع السفه عن ذلك ( 3 ) . وعلى هذا المنهج فقهاء العامّة أيضاً ، وإن جوّز بعضهم بيع الحشرات والهوام إذا كانت ممّا ينتفع بها ( 4 ) .
إذا عرفت ذلك فنقول : المتحصّل من كلمات الفقهاء لفساد بيع ما لا نفع فيه وجوه :
الوجه الأول : أنّ حقيقة البيع كما عن المصباح عبارة عن مبادلة مال بمال ( 5 )
فلا يصح بيع ما ليس بمال .
وفيه أولا : أنه لا يعتبر في مفهوم البيع وصدقه لغة وعرفاً عنوان المبادلة بين المالين ، ومن هنا ذكر في القاموس : أنّ كل من ترك شيئاً وتمسّك بغيره فقد
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 166 .
( 2 ) التذكرة 10 : 35 .
( 3 ) الجواهر 22 : 34 .
( 4 ) في الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 209 ] عن الحنفية [ : يصح بيع الحشرات والهوام كالحيات والعقارب إذا كان ينتفع بها . وعن الحنابلة لا يصح بيع الحشرات . وفي ص 213 : فإذا لم يكن من شأنه الانتفاع به كحبّة من الحنطة فلا يجوز بيعه .
( 5 ) المصباح المنير : 69 مادّة باعه .