والتهيئة إلى إرهاب الكفّار وقتالهم ، فبيعها منهم ولو في حال الهدنة نقض للغرض فلا يجوز .
وأمّا ما دل على الجواز فإنه لضعف سنده لا يقاوم الروايات المانعة ، ويضاف إليه أنه ظاهر في سلاطين الجور من أهل الخلاف .
ثم إنّ السيد ( رحمه الله ) في حاشيته ( 1 ) احتمل دخول هذا القسم الذي هو مورد بحثنا تحت الإعانة على الإثم ، بناء على عدم اعتبار القصد فيها وكون المدار فيها هو الصدق العرفي ، لحصول الصدق في المقام ، وحينئذ فيتعدّى إلى كل ما كان كذلك ، ويؤيّده قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : « يستعينون به علينا » .
وفيه : أنّ الإعانة على الإثم وإن لم يعتبر في مفهومها القصد ، إلاّ أنّك قد عرفت أنّها ليست محرّمة في نفسها ، وعلى القول بحرمتها فبينها وبين ما نحن فيه عموم من وجه كما هو واضح ، وأمّا قوله ( عليه السلام ) في رواية هند السراج المتقدّمة في الهامش : « فمن حمل إلى عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا فهو مشرك » فخارج عن حدود الإعانة على الإثم ، وإنّما يدل على حرمة إعانة الظلمة ، ولا سيّما إذا كانت على المعصومين ( عليهم السلام ) الموجبة لزوال حقوقهم .
قوله : بل يكفي مظنّة ذلك بحسب غلبة ذلك مع قيام الحرب .
أقول : قد علمت أنّ الروايات المانعة تقتضي حرمة بيع السلاح من أعداء الدين ولو مع العلم بعدم صرفه في محاربة المسلمين ، أو عدم حصول التقوّي لهم بالبيع ، وعليه فلا وجه لما ذكره المصنّف من تقييد حرمة البيع بوجود المظنّة بصرف السلاح في الحرب لغلبة ذلك عند قيامها بحيث يصدق حصول التقوّي لهم بالبيع .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 10 ، السطر 23 .
( 2 ) في رواية هند السراج المتقدّمة في ص 293 .