تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الأول : أنّ ما جعله وجهاً للجمع بين المطلقات لا يصلح لذلك ، فإنّ مورده هم الجائرون من سلاطين الإسلام كما دلّ عليه السؤال في روايتي الحضرمي وهند السرّاج عن حمل السلاح إلى أهل الشام - وقد ذكرناهما في الهامش - إذ لا شبهة في إسلامهم في ذلك الزمان وإن كانوا مخالفين ، فتكون الطائفة الأُولى المفصّلة بين الهدنة وقيام الحرب مختصّة بغير الكفّار من المخالفين ، فلا يجوز بيعه منهم عند قيام الحرب بينهم وبين الشيعة . وأمّا في غير تلك الحالة فلا شبهة في جوازه خصوصاً عند حربهم مع الكفّار ، لأنّ الله يدفع بهم أعداءه . وأمّا المطلقات فأجنبية عن الطائفة المفصّلة لاختصاصها بالمحاربين من الكفّار والمشركين . الثاني : أنه لا وجه لرد كلام الشهيد تارةً برميه إلى شبه الاجتهاد في مقابل النص ، وأُخرى بتضعيف دليله . أمّا الأول فلأنّه لا مناص هنا من العمل بالمطلقات لما عرفت من عدم صلاحية الطائفة المفصّلة للتقييد ، فلا يكون ترك العمل بها والأخذ بالمطلقات شبه اجتهاد في مقابل النص . وأمّا الثاني فلأنّ تقوية شخص الكافر بالسقي ونحوه وإن كان جائزاً ، إلاّ أنّ تقويته لجهة كفره غير جائزة قطعاً ومن الواضح أنّ تمكين المشركين والمحاربين من السلاح يوجب تقويتهم على المسلمين ، بل ربما يستقل العقل بقبح ذلك ، لأنّ تقويتهم تؤدّي إلى قتل النفوس المحترمة . ثم إنّ هذا كلّه لو تقارن البيع مع التسليم والتسلّم الخارجي ، وإلاّ فلا شبهة في جوازه ، لما عرفت من أنّ بين البيع وعنوان الإعانة عموماً من وجه ، فلا يلزم من البيع المجرّد تقوية للكافر على المسلم . الثالث : أنه قد أُمر في الآية الشريفة ( 1 ) بجمع الأسلحة وغيرها للاستعداد
هامش
( 1 ) قوله تعالى : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمْ اللهُ يَعْلَمُهُمْ ) الأنفال 8 : 60 .