تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
قوله : الأُولى : بيع العنب على أن يعمل خمراً والخشب على أن يعمل صنماً . أقول : ادّعى في المستند ( 1 ) وفي متاجر الجواهر ( 2 ) وغيرهما عدم الخلاف بل الإجماع على حرمة الإجارة والبيع ، بل كل معاملة وتكسب للمحرّم ، سواء اشترطاه في العقد أم حصل اتّفاق المتبايعين عليه ، كإجارة المساكن والحمولات للخمر وركوب الظلمة وإسكانهم للظلم ، وبيع العنب والتمر وغيرهما ممّا يتّخذ منه المسكر ليعمل خمراً ، أو الخشب ليعمل صنماً أو بربطاً ، وإلى هذا القول ذهب بعض أهل الخلاف ( 3 ) بل هو ظاهر جميعهم ، لنصّهم على حرمة الإجارة للأُمور المحرّمة وسيأتي ( 4 ) ، ولا فرق في ذلك بين الإجارة وسائر المعاملات . وكيف كان ، فالكلام يقع في ناحيتين : الأُولى : في جواز بيع المباح على أن يجعل حراماً وعدم جوازه . والثانية : في بيان أقسام ما يقصد من إجارته الحرام وذكر أحكامه . أمّا الناحية الأُولى : فالذي يمكن الاستدلال به على حرمة البيع وجوه : الوجه الأول : أنّ بيع الأشياء المباحة على أن تصرف في الحرام - كبيع العنب للتخمير ، وبيع الخشب لجعله صنماً أو آلة لهو - إعانة على الإثم ، بل في المستند إنه معاونة على الإثم المحرّم كتاباً وسنّة وإجماعاً ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المستند 14 : 95 . ( 2 ) الجواهر 22 : 30 . ( 3 ) في الفقه على المذاهب الأربعة 3 : 118 المالكية قالوا بحرمة بيع الدكّان ليباع فيه الخمر ونحوها ممّا يفسد العقل ، أو يتّخذ بيوتاً للدعارة ، أو محلا للفسق ، أو نحو ذلك . ( 4 ) في ص 257 وما بعدها . ( 5 ) المستند 14 : 96 .