تجبر الخبر الضعيف إذا علم استنادها إليه ، ومن المحتمل أن تكون فتوى المشهور بعدم جواز الإسراج به تحت السقف مستندة إلى ما ذهب إليه العلاّمة من حرمة تنجيس السقف ، لا إلى المرسلة المذكورة .
قوله : ولو رجع إلى أصالة البراءة حينئذ لم يكن إلاّ بعيداً عن الاحتياط ، وجرأة على مخالفة المشهور .
أقول : لا يكون البعد عن الاحتياط مانعاً عن الرجوع إلى البراءة في شيء من الموارد ، وأمّا الجرأة على خلاف المشهور فلا محذور فيها ، لأنّ الشهرة ليست بحجّة .
جواز الانتفاع بالدهن المتنجّس في غير الاستصباح
قوله : هل يجوز الانتفاع بهذا الدهن في غير الاستصباح .
أقول : حاصل كلامه : أنه حيث إنّ جواز الانتفاع بالدهن المتنجّس في غير الاستصباح لم ترد فيه إلاّ رواية ضعيفة ( 1 ) في جعله صابوناً ، فلا بدّ من الرجوع فيه إلى القواعد . ثم قرّب الجواز . وعن الحنفية التصريح بذلك ( 2 ) .
وقد يتوهّم عدم جواز استعماله في غير الاستصباح مطلقاً ، استناداً إلى رواية قرب الإسناد الدالّة على عدم جواز التدهّن به ( 3 ) . ولكن الرواية ضعيفة السند .
هامش
( 1 ) يأتي ذكرها في ص 210 ، الهامش ( 2 ) .
( 2 ) في الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 209 عن الحنفية : فيجوز أن يبيع دهناً متنجّساً ليستعمله في الدبغ ودهن عدد الآلات ( الماكينات ) ونحوها .
( 3 ) روى في قرب الإسناد : 261 / 1033 ، والوسائل 17 : 100 / أبواب ما يكتسب به ب 7 ح 5 عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن حبّ دهن ماتت فيه فارة ؟ قال : لا تدهن به ، ولا تبعه من مسلم » وهي مجهولة بعبد الله بن الحسن .