تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
لا يقال : إنّ هذه الرواية لا يجوز العمل بها وإن كانت صحيحة ، لأنّها غير معمول بها بين الأصحاب ، لفتواهم بجواز الانتفاع بالدهن المتنجّس في غير الاستصباح أيضاً ، فإنّه يقال : قد ذكرنا في علم الأُصول ( 1 ) أنّ إعراض المشهور عن الرواية الصحيحة لا يوجب الوهن فيها ، وقد أشرنا إليه في الكلام عن رواية تحف العقول . لا يقال : إنّ هذه الرواية مجملة لا تفي باثبات المقصود ، فإنّه يحتمل أن يكون قوله ( عليه السلام ) : « لا تدهن به » من باب الافتعال بالتشديد ، فيكون دالا على عدم جواز تنجيس البدن ، أو من باب الإفعال ، فلا يمكن الاستناد إليها في عدم جواز الاستعمال مطلقاً ، فإنّه يقال : إنّ ظاهر الرواية هو النهي عن طلي البدن بالدهن المتنجّس ، ومن الواضح أنّ الإدهان من الإفعال بمعنى الخدعة ، وأنّ الذي بمعنى الطلي هو من باب الافتعال . والذي ينبغي أن يقال : إنّ جواز الانتفاع بهذا الدهن في غير الموارد المنصوصة وعدم جوازه مبني على تحقيق الأصل في الانتفاع بالمتنجّس ، فهل الأصل يقتضي جواز ذلك أو حرمته حتى يخرج الخارج بالدليل ؟ فذهب جمع من الأصحاب إلى الثاني ، وقال جمع من المتأخّرين بالأول ، وهو الأقوى ، وهو مقتضى أصالة البراءة الثابتة بالأدلّة المستفيضة ، ويدل هذا الأصل على إباحة ما لم يرد فيه نهي وحلّيته ، ومن البيّن أنّ الانتفاع بالمتنجّس في غير ما هو مشروط بالطهارة من
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول 2 ( موسوعة الإمام الخوئي 47 ) : 236 ، 280 .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 199 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي