الأصل جواز الانتفاع بالمتنجّس
قوله : ولا حاكم عليها سوى ما يتخيّل .
أقول : قد استدلّ على حرمة الانتفاع بمطلق المتنجّس بجملة من الآيات والروايات .
أمّا الآيات فمنها قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) ( 1 ) فإنّ المتنجّس رجس فيجب الاجتناب عنه .
وفيه : أنّ الرجس وإن أُطلق على الأعيان النجسة كثيراً ، كما أُطلق على الكلب في صحيحة البقباق ( 2 ) إلاّ أنّ الآية لا ترتبط بالمدّعى لوجوه :
الأول : أنّ الظاهر من الرجس هو الأشياء التي يحكم عليها بالنجاسة بعناوينها الأولية ، فيختص بالأعيان النجسة ، ولا يشمل الأعيان المتنجّسة ، لأنّ النجاسة فيها من الأُمور العرضية .
الثاني : أنّ الرجس في الآية لايراد منه القذارة الظاهرية لكي ينازع في اختصاصه بالأعيان النجسة أو شموله الأعيان المتنجّسة أيضاً ، بل المراد منه القذارة المعنوية ، أي الخسّة الموجودة في الأُمور المذكورة في الآية ، سواء كانت قذرة
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 90 .
( 2 ) الفضل بن عبد الملك قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن فضل الهرّة والشاة - إلى أن قال : - فلم أترك شيئاً إلاّ سألت عنه ؟ فقال : لا بأس به ، حتّى انتهيت إلى الكلب فقال : رجس نجس ، لا تتوضّأ بفضله ، واصبب ذلك الماء » الخبر ، وهي صحيحة . راجع التهذيب 1 : 225 / 646 ، والوافي 6 : 73 / 9 ، والوسائل 1 : 226 / أبواب الأسئار ب 1 ح 4 .