السقف من جهة حرمة تنجيسه .
قوله : لكن الأخبار المتقدّمة على كثرتها .
أقول : محصّل كلامه : أنّ المطلقات حيث كانت متظافرة وواردة في مقام البيان فهي آبية عن التقييد ، ولو سلّمنا جواز تقييدها إلاّ أنه ليس في المقام ما يوجب التقييد عدا مرسلة الشيخ ، وهي غير صالحة لذلك ، لأنّ تقييد المطلقات بها يتوقّف على ورودها للتعبّد ، أو لحرمة تنجيس السقف كما فهمها الشيخ ، وكلا الوجهين بعيد ، فلا بدّ من حمل المرسلة على الإرشاد إلى عدم تنجّس السقف بالدخان .
وفيه : أنّ غاية ما يترتّب على كون المطلقات متظافرة أن تكون مقطوعة الصدور لا مقطوعة الدلالة ، إذن فلا مانع عن التقييد ، إذ هي لا تزيد على مطلقات الكتاب القابلة للتقييد حتّى بالأخبار الآحاد . وأوهن من ذلك دعوى إبائها عن التقييد من جهة ورودها في مقام البيان ، فإنّ ورودها في مقام البيان مقوّم لحجّيتها ومن الواضح أنّ مرتبة التقييد متأخّرة عن مرتبة الحجّية في المطلق ، ونسبة حجّيته إلى التقييد كنسبة الموضوع إلى الحكم ، ولا يكون الموضوع مانعاً عن ترتّب الحكم عليه .
وأمّا ما ذكره من أنّ المرسلة غير صالحة لتقييد المطلقات ففيه : أنه بناء على جواز العمل بها وانجبار ضعفها بعمل المشهور لا مانع من حملها على التعبّد المحض فتصلح حينئذ لتقييد المطلقات ، ومجرد الاستبعاد لا يكون مانعاً عن ذلك ، وإنّما الإشكال في أصل وجود المرسلة كما تقدّم . وأمّا تقييد المطلقات بها من جهة أنّ المرسلة تدل على حرمة تنجيس السقف فبعيد غايته .
قوله : لكن لو سلّم الانجبار .
أقول : قد أشار به إلى أنّها غير منجبرة بشيء كما أشرنا إليه ، لأنّ الشهرة إنّما
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 197
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٩٧