[ 3900 ] مسألة 2 : بناءً على اعتبار القبول في الوصيّة ، يصحّ إيقاعه بعد وفاة الموصي بلا إشكال ( 1 ) وقبل وفاته على الأقوى ( 2 ) .
ولا وجه لما عن جماعة من عدم صحته حال الحياة ، لأنها تمليك بعد الموت فالقبول قبله كالقبول قبل الوصيّة ، فلا محل له ، ولأنه كاشف أو ناقل ، وهما معاً منتفيان حال الحياة . إذ نمنع عدم المحل له ، إذ الإنشاء المعلق على الموت قد حصل
شرح
ويؤكِّده ما ورد في موت الموصى له قبل بلوغه خبر الوصيّة من دفع الموصى به لورثته ، فإنه وإن أمكن أن يكون حكماً تعبّدياً ، إلَّا أن الظاهر منها أن الدفع إليهم إنما هو باعتبار ملكهم له وكونهم ورثته ، فيكون مؤكداً لعدم الحاجة إلى القبول في حصول الملك .
( 1 ) وبه تلزم الوصيّة لإطلاقات أدلَّتها ، ولو التزمنا بتقييدها بالقبول من الموصى له ، فإنّ القبول بعد الموت هو المتيقن كفايته في تحقق الملكية .
( 2 ) وهو المشهور والمعروف بينهم ، ويدلَّنا عليه أمران :
الأوّل : إطلاقات أدلة نفوذ الوصيّة . فإن مقتضاها وكما عرفت نفوذ الوصيّة مطلقاً ومن غير اعتبار القبول ، غاية الأمر أننا خرجنا عنها للأصل أو الملازمة أو قاعدة السلطنة واعتبرنا في نفوذها القبول ، إلَّا أن هذا لا يقتضي إلَّا اعتبار طبيعي القبول ، وأما خصوصيّة كونه بعد الموت فهي تحتاج إلى الدليل وهو مفقود . وحينئذ فالمتبع هو الإطلاق .
الثاني : إطلاقات وعمومات أدلة نفوذ العقود . فإننا وإن ناقشنا في جزئية القبول بعد الوفاة وتحقّق العقد به ، إلَّا أنه لا إشكال في تحقّقه به إذا كان في حياة الموصي وذلك لانضمام التزامه بالتزامه ، كما لا يخفى . وحينئذ فلا يبقى مانع من شمول أدلَّة نفوذ العقد له ، حتى ولو فرضنا عدم وجود دليل على نفوذ الوصيّة بالخصوص .
نعم ، قد يرد عليه أنه موجب للتعليق ، وهو يضرّ بصحّة العقد .
إلَّا أنه مدفوع بأنه لا دليل على اعتبار التنجيز إلَّا الإجماع ، ومن الواضح البديهي أنه لا يشمل الوصيّة ، لتقومها بالتعليق .