تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
وتتعلق بالمعدوم كما هو الحال في تعاقب الأيدي ، فإن المالك إذا رجع على أحدهم بعد تلف العين كان له الرجوع على من بعده ، وهكذا إلى أن يستقر الضمان على من تلفت العين عنده ، ومن الواضح أن ذلك ليس إلَّا لتملك من رجع عليه المالك للعين التالفة بعد دفع بدلها ، فيكون مالكاً للمعدوم ، ومن هنا يصح له الرجوع على من بعده . بل إن من الممكن إنشاء الملكية للمعدومين وتمليكهم من حين الإنشاء ، كما هو الحال في الوقف الذري والوصيّة بالنسبة إلى البطون المتأخرة وغير الموجودة حين الإنشاء ، فإنّ إنشاء الملكية متحقق من الآن في حين أنّ المالك معدوم . وبالجملة فليست الملكية عرضاً خارجياً تحتاج في قيامها إلى موضوع خارجي ، بل هي وجود في مقابل الوجودات الخارجية والوجودات الذهنية ، على ما تقدّم بيانه . إذن فلا محيص بمقتضى ظهورات الأدلة عن الالتزام بما ذكرناه من الكشف الحكمي ، فيقال : إنّ العقد بعد الإجازة يكون صحيحاً من الأوّل ، بمعنى اعتبار المرأة من حين الإجازة زوجة للرجل من حين وقوع العقد . هذا وقد يورد على ما اخترناه بوجهين : الأوّل : إنّ العبرة في التضاد لما كانت بزمان المعتبر لا زمان الاعتبار ، لم يعقل أن يكون المبيع في البيع الفضولي ملكاً لمالكه قبل الإجازة وملكاً للمشتري بعدها في زمان واحد وأعني زمان صدور العقد وإن كان الاعتبار في زمانين . وعلى هذا الأساس كان امتناع ثبوت حكمين مختلفين الوجوب والحرمة للخروج من الدار المغصوبة ، فإنه لا يعقل أن يحكم بحرمة ذلك التصرف حال الدخول ثمّ يحكم بوجوبه حين الخروج ، فإن الفعل الواحد لا يتصف بلحاظ زمان واحد إلَّا بأحدهما ، وأما اتصافه بهما معاً فهو ممتنع حتى ولو كان زمان الاعتبارين مختلفاً . وفيه : إنه إنما يتم في الأحكام الشرعية التكليفية ، باعتبار أنها إنما تنشأ من المصالح أو المفاسد الكامنة في متعلقاتها ، فإنه يمتنع أن يكون الشيء الواحد محبوباً ومبغوضاً في زمان واحد حتى وإن اختلف زمان الحكم . ومن هنا حكمنا بعدم جواز اجتماع الوجوب والحرمة للخروج من الدار المغصوبة ، فإنه لا يمكن أن يكون محبوباً
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 24 | السيد محمد تقي الخوئي