وأمّا إذا علم تاريخ أحدهما دون الآخر ، فإن كان المعلوم تاريخ عقد الجدّ قدم أيضاً . وإن كان المعلوم تاريخ عقد الأب احتمل تقدّمه ( 1 ) . لكن الأظهر تقديم عقد الجد ، لأنّ المستفاد من خبر عبيد بن زرارة أولوية الجدّ ما لم يكن الأب زوّجها قبله ، فشرط تقديم عقد الأب كونه سابقاً ( 2 ) وما لم يعلم ذلك يكون عقد الجد أولى .
فتحصّل أنّ اللَّازم تقديم عقد الجدّ في جميع الصور ، إلَّا في صورة معلوميّة سبق عقد الأب .
شرح
أبوها أن يزوّجها من رجل ، ويريد جدّها أن يزوّجها من رجل آخر ، فقال : « الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّاً ، إن لم يكن الأب زوّجها قبله ، ويجوز عليها تزويج الأب والجدّ » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 11 ح 2 ..
فإنّ مقتضى قوله ( عليه السلام ) : « إن لم يكن الأب زوّجها قبله » هو تقديم عقد الجدّ في فرض التقارن ، نظراً لعدم صدق ما اعتبر في تقديم عقد الأب ، فتكون مقيدة لأدلَّة ولاية الأب لا محالة . وبها نخرج عن القاعدة المقتضية للبطلان ، حيث إن الجمع بينهما غير ممكن ، وترجيح أحدهما على الآخر ترجيح من غير مرجح .
( 1 ) لأصالة عدم وقوع العقد من الجد إلى حين وقوع العقد من الأب ، فيحكم بصحته لعدم المعارض .
( 2 ) وتوضيح ذلك : أن مقتضى صحيحة عبيد بن زرارة هو تقديم عقد الجد مطلقاً ، ومن دون فرق بين جميع الصور باستثناء ما إذا كان عقد الأب سابقاً ، فإنّ هذه الصورة هي المستثناة من ولاية الجد ونفوذ عقده وخارجة منها خاصّة .
ومن هنا ففي جميع هذه الصور يجري استصحاب عدم سبق عقد الأب على عقد الجدّ ، من غير فرق بين العلم بالتاريخ أو الجهل به ، والقول بجريان الاستصحاب في معلوم التاريخ وعدمه . ولا يعارضه استصحاب عدم وقوع العقد من الجد إلى زمان وقوع العقد من الأب ، لأنه لا يثبت السبق .