لم يبق محل للآخر ( 1 ) . ولو زوّج كلّ منهما من شخص ، فإن علم السابق منهما فهو المقدم ولغي الآخر ، وإن علم التقارن قدّم عقد الجدّ ( 2 ) . وكذا إذا جهل التاريخان .
شرح
غير أن مما يقطع به أنه ليس مراده ( قدس سره ) منها اشتراك الأب والجد في الولاية ، بمعنى اعتبار رضاهما معاً ، وذلك لاختياره ( قدس سره ) بعد أسطر من هذه العبارة تقديم إنكاح الجدّ لها على إنكاح الأب فيما لو أوقعاه دفعة ، مدعياً الإجماع عليه . فإنه واضح الدلالة على عدم اختياره ( قدس سره ) القول باشتراكهما معاً في الولاية ، وإنما مراده ( قدس سره ) منها هو الاحتراز عن تزويج البكر ، حيث إنّ كلًا منهما يشترك حينئذ في الولاية معها من دون أن يكون له حق الاستقلال .
وعلى هذا فيكون معنى ما أفاده ( قدس سره ) هو : أنّ السبق في إيقاع العقد إنما يكون له أثر ، فيما إذا كانت المولى عليها صغيرة أو كانت كبيرة بكراً ، وقلنا باستقلال الأب والجد في إنكاحها . وأما إذا قلنا باعتبار استئذانها ، باعتبار أنّ « لها في نفسها نصيباً » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 9 ح 2 .فلا أثر للسبق ، بل الخيار لها تجيز من العقدين ما شاءت .
( 1 ) إجماعاً ومن غير الخلاف فيه ، وتدلّ عليه جملة من النصوص المتقدِّمة كصحيحة عبيد بن زرارة وغيرها ، فراجع .
( 2 ) وتدلّ عليه مضافاً إلى التسالم وعدم الخلاف فيه عدّة من النصوص المعتبرة الدالَّة على تقديم عقد الجدّ .
كصحيحة هشام بن سالم ومحمد بن حكيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا زوّج الأب والجد كان التزويج للأوّل ، فإن كان جميعاً في حال واحدة فالجد أولى » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 11 ح 3 ..
وصحيحة عبيد بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الجارية يريد