شرح
التعدِّي إلى الجدّ الأسفل مع الجدّ الأعلى ، وهاتان الروايتان هما :
أوّلًا : رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إني لذات يوم عند زياد بن عبد الله إذ جاء رجل يستعدي على أبيه فقال : أصلح الله الأمير إن أبي زوّج ابنتي بغير إذني ، فقال زياد لجلسائه الذين عنده : ما تقولون فيما يقول هذا الرجل ؟ فقالوا : نكاحه باطل . قال : ثمّ أقبل عليّ فقال : ما تقول يا أبا عبد الله ؟ فلما سألني أقبلت على الذين أجابوه فقلت لهم : أليس فيما تروون أنتم عن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أن رجلًا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا ، فقال له رسوله الله ( صلَّى آله عليه وآله وسلم ) : أنت ومالك لأبيك ؟ قالوا : بلى . فقلت لهم : كيف يكون هذا وهو وماله لأبيه ولا يجوز نكاحه ؟ ! قال : فأخذ بقولهم ، وترك قولي » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 11 ح 5 ..
فإنّ التعليل بقوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) : « أنت ومالك بفتح اللام كما يقتضيه استشهاده ( عليه السلام ) بهذه الكلمة في النكاح لأبيك » يقتضي عدم اختصاص الحكم بالأب بلا واسطة مع الجد ، وعموم الحكم للجد الأسفل مع الجد الأعلى ، فإنه وماله له .
ثانياً : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل أتاه رجلان يخطبان ابنته ، فهوي أن يزوّج أحدهما وهوى أبوه الآخر ، أيهما أحق أن ينكح ؟ قال : « الذي هوى الجد أحقّ بالجارية ، لأنها وأباها للجد » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب 11 ح 8 ..
فإنها وبعموم التعليل تدلّ على ثبوت الحكم للجدين الأسفل والأعلى .
لكن في الاستدلال بكلتا الروايتين نظر :
أما الأُولى : فهي مضافاً إلى ضعف سندها بسهل بن زياد لا دلالة فيها على تقدّم هوى الجد على هوى الأب عند التشاح ، أو عقد الجد على عقده عند التقارن