شرح
قيل في وجهه بأن الإيجاد لما كان هو الوجود بعينه في الحقيقة ، فلا معنى للتعليق فيه فإنّ الشيء إمّا هو موجود وإمّا هو معدوم ، ولا يمكن فرضه موجوداً على تقدير وغير موجود على تقدير .
وبعبارة أخرى : إنه لا وجه لإيجاد القيام مثلًا على تقدير دون تقدير ، وإنما هو إمّا متحقق على كل تقدير ، وإمّا غير متحقِّق كذلك .
إلَّا أنّ جوابه قد ظهر مما تقدّم ، إذ لا إيجاد في المقام كي يرد ما قيل ، وإنما هو إبراز للاعتبار النفساني ، وهو كما يتعلق بأمر على كل تقدير يتعلق بأمر على تقدير دون تقدير ، فيكون المعتبر هو الحصة الخاصة ، وهو متحقق في الإخبار أيضاً ، فترى أنه يخبر عن طلوع الشمس فيما إذا كانت الساعة السادسة صباحاً مثلًا .
ومن هنا فما ذكر من الدليل لا يكفي في القول بعدم إمكان هذا النحو من التعليق واقتضائه للبطلان ، بل لا بدّ في إثباته من التماس دليل غيره .
هذا ويمكن أن يستدل على اعتبار هذا الشرط مضافاً إلى دعوى الإجماع على اعتباره ، وهو ليس ببعيد أن مقتضى أصالة الفساد وعدم نفوذ العقد بعد كون مثل هذا العقد المعلَّق غير متعارف لدى عامة الناس بل كونه مستنكراً لديهم ، ودعوى انصراف أدلة العقود إلى المتعارف فلا تشمله ، هو اعتباره في الصحّة .
ولو أغمضنا النظر عن ذلك ، فيمكن الاستدلال عليه بجملة من النصوص الواردة في النكاح والبيع وغيرهما من العقود ، الظاهر في لابدّية ترتّب أثر العقد عليه بالفعل وبلا فصل ، إلَّا ما خرج بالدليل كبيع الصرف ، حيث يتوقّف ترتّب الأثر عليه فيه على القبض .
وهذه النصوص كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة أبان بن تغلب : « فإذا قالت : نعم ، فقد رضيت وهي امرأتك ، وأنت أولى الناس بها » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، ب 18 ح 1 .. فإنها ظاهرة في أن الزوجية وترتب الأثر على عقد النكاح ، إنما يكون بمجرد قولها : « نعم » من دون أن ينتظر تحقق شيء آخر .