تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
شرح
وكيف كان ، فالإجماع غير متحقق يقيناً ، والقواعد تقتضي البطلان ، فإن العقد حين وقوعه لما كان باطلًا ، فصحته بعد ذلك تحتاج إلى الدليل . وقد ذكرنا في مسألة التزوج من بنت الأخ من دون إذن العمة أو بنت الأُخت من دون إذن الخالة ثم أذنتا ، أن العقد الفضولي وإن كان صحيحاً على القاعدة ، إلَّا أن ذلك إنّما يختص بما إذا كانت إجازة من له الأمر موجبة لاستناد العقد إلى المجيز ، ولا يشمل مثل المقام الذي قد تحقق استناد العقد إلى الرجل في حينه وكانت صحته متوقفة على إذن شخص معين تعبداً ، فإن العقد حينئذٍ حين انتسابه لم يكن صحيحاً وليس بعده عقد ، فلا موجب للحكم بالصحّة . وبعبارة أخرى : إن صحّة العقد الفضولي بالإجازة اللَّاحقة إنّما تكون على القاعدة فإنّ العقد بالإجازة يستند إلى المجيز ومن له الأمر ، فتشمله العمومات الدالَّة على الصحّة . وأما إذا كان العقد مستنداً إلى من له الأمر وكان محكوماً بالبطلان ، فلا تكون إجازة من اعتبرت إجازته تعبداً مصححة له . نعم ، ذكرنا هناك أيضاً أنّ القاعدة وإن كانت تقتضي البطلان ، إلَّا أنّه لا بدّ من الخروج عنها في مثل هذه الموارد ، للتعليل المذكور في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في مملوك تزوّج بغير إذن سيده ، حيث ورد فيها قوله ( عليه السلام ) : « إنّه لم يعص الله ، وإنّما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو له جائز » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 24 ح 1 .. فإنّ مقتضاه هو الحكم بصحّة كل عقد لم يشتمل على معصية الله تعالى كالجمع بين الأُختين بل كان حلالًا في نفسه ، غاية الأمر كان فاقداً لإذن من يعتبر إذنه ، خاصة فيما إذا لحقته الإجازة كالمقام . والحاصل إن المقام يلحق بالعقد الفضولي في الحكم بالصحّة فيما إذا لحقته الإجازة . لكن بفارق أن الحكم في العقد الفضولي للقاعدة ، في حين أنّه في المقام للتعليل المذكور في النص . هذا وربّما يستدل للصحّة بصحيحة ابن بزيع المتقدِّمة ، بدعوى أنّها مطلقة من