شرح
ويعطي من قبله شيئاً أو من قبل العبد ؟ قال : « نعم ، ولو مدّاً » وقد رأيته يعطي الدراهم ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 43 ح 2 ..
وعبد الله بن محمد المذكور في سند هذه الرواية والذي يروي عنه محمّد بن يحيى هو عبد الله أخو محمّد بن عيسى الملقب ب ( بنان ) وهو ثقة ، فالرواية معتبرة .
وصحيحة الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل ، كيف يُنكح عبده أمته ؟ قال : « يقول : قد أنكحتك فلانة ، ويعطيها ما شاء من قبله أو من قبل مولاه ، ولو مدّاً من طعام أو درهماً أو نحو ذلك » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 43 ح 1 ..
فإنّ هذه الروايات المعتبرة ظاهرة وواضحة الدلالة على كفاية إنشاء المولى ، ومن غير حاجة إلى اعتبار القبول .
هذا وقد ناقش صاحب الجواهر في دلالة هذه الروايات بوجهين ( 3 )( 3 ) الجواهر 30 : 229 و 230 .:
الأوّل : أنها واردة لبيان كيفية قيام المولى مقام العبد في الإنشاء ، وليس لها نظر إلى ما به تمام العقد ، فلا تدلّ على كفاية إنشاء المولى خاصة في تحقّق التزويج .
وفيه : أنه خلاف ظاهر هذه الروايات ولا سيما صحيحة محمد بن مسلم الثانية حيث إن الظاهر منها هو كونها في مقام بيان تمام العقد ، لا خصوص قيام المولى في الإنشاء مقام العبد .
الثاني : ما عن كشف اللِّثام من أن الاكتفاء بقوله : ( أنكحتك فلانة ) ليس من جهة عدم اعتبار القبول في نكاح العبد والأمة ، بحيث يكون تخصيصاً في أدلَّة اعتبار الإيجاب والقبول في التزويج ، وإنما هو من جهة دلالة قول المولى هذا على قبوله أيضاً ، فيكون إنشاؤه إيجاباً وقبولًا في آن واحد .
وفيه : أنه إن أُريد بدلالة إنشاء المولى على القبول استكشاف رضاه من طرف الأمة أيضاً فهو تامّ ، إلَّا أنك قد عرفت أن مجرّد الرضا لا يكفي ، بل لا بدّ من إبرازه وإنشائه . وإن أُريد به أنّ إنشاءه إنشاء من طرف العبد والأمة معاً ، فهو مما لا يمكن