فصل
[ في التزويج في العدّة ]
لا يجوز التزويج في عدّة الغير ( 1 ) دواماً أو متعة ، سواء كانت عدّة الطلاق بائنة ، أو رجعيّة ، أو عدّة الوفاة ، أو عدّة وطء الشبهة ، حرّة كانت المعتدّة ، أو أَمة .
شرح
فصل
( 1 ) بلا خلاف ولا إشكال فيه . ويمكن استفادته من عدّة مواضع من الكتاب العزيز .
كقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الطلاق 65 : 1 .. فإنّ مفهوم العدّة ليس إلَّا عد أيام معينة ، والاجتناب فيها من التزوج حتى تنقضي .
وقوله تعالى : * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) * ( 2 )( 2 ) سورة البقرة 2 : 234 .. فإنّ الأمر بالتربص لا سيما بملاحظة قوله تعالى في ذيل الآية : * ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) * واضح الدلالة على عدم جواز التزوج في تلك المدة ، إذ ليس للتربص معنى معقول غير ذلك .
وقوله تعالى : * ( والْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) * ( 3 )( 3 ) سورة البقرة 2 : 228 .. فإنّها كالسابقة تدل على وجوب التربص في فترة العدّة وعدم جواز التزوج فيها ، كما يوضح ذلك قوله عزّ وجلّ بعد ذلك : * ( وإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ ) * ( 4 )( 4 ) سورة البقرة 2 : 232 .فإنّها واضحة الدلالة في أنّ المقصود من التربص في تلك الفترة