فليس التخصيص في المقام من قبيل التنويع ( * ) ( 1 ) حتى يكون من موارد أصل
شرح
وبعبارة أخرى : إنّه لا بدّ في ثبوت الحرمة للفرد من إحراز كونه من غير العناوين المذكورة في الآية الكريمة ، حيث إنّ الحكم إنّما ثبت لمن لم يكن مصداقاً لتلك العناوين ، فإذا لم يحرز ذلك فلا وجه للتمسك بالعام فيه . على أنّ التمسك بالعام في الشبهات المصداقية في غير محلَّه حتى ولو كان التخصيص بدليل منفصل ، وذلك لما ذكرناه في محلَّه من أنّ المخصص المنفصل وإن لم يكن رافعاً لظهور العام في شمول الحكم لجميع الأفراد ، إلَّا أنّه إنّما يكشف عن عدم تعلَّق الإرادة الواقعية بجميع الأفراد من بادئ الأمر ، وأنّ الحكم من الأوّل كان متعلقاً بحصة خاصة هي غير الخاص . وعليه فكيف يصح التمسك بالعام في الفرد المشكوك والاحتجاج به على المولى ؟ ! وبعبارة أخرى : إنّ المخصص المنفصل وإن كان لا يرفع ظهور العام في شمول الحكم لجميع الأفراد ، إذ الشيء لا ينقلب عما وقع عليه ، لكنه يرفع حجية ظهور العام في الخاص ، ويوجب قصر حجية ظهور العام بغير الخاص . وعليه ففي الفرد المشكوك وإن أحرزنا ظهور شمول العام له ، إلَّا أنّه لا طريق إلى إحراز حجية ذلك الظهور ، فإنّها مختصة بغير الخاص وهذا الفرد مشكوك فلا يمكن القول بحجيته فيه .
وبالجملة فلا مجال للالتزام بالحرمة في المقام عن طريق التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، سواء أكان المخصص متصلًا ، أم منفصلًا .
( 1 ) تقدم الكلام في محلَّه من المباحث الأُصولية أنّ كل تخصيص يوجب التحصيص والتنويع لا محالة ، سواء في ذلك الأقسام الذاتية كتقسيم المرأة إلى القرشية وغير القرشية ، أو العرضية كبلوغ الماء قدر كر وعدمه .
والوجه فيه ظاهر ، فإنّ الباقي بعد التخصيص كقولنا : كل امرأة تحيض إلى خمسين إلَّا القرشية ، وقولنا : إنّ الماء ينجس إلَّا إذا بلغ الكر إما أن يثبت له الحكم على نحو الطبيعة المهملة ، أو الطبيعة المطلقة ، أو الطبيعة المقيدة .
هامش
( * ) التخصيص يوجب التنويع لا محالة ، إمّا أن المخصص في المقام بما أنّه أمر وجودي فعند الشك يحرز عدمه بالأصل بناءً على ما حقّقناه من جريانه في الأعدام الأزلية .