من قبله ( 1 ) . ولو قيّد الأداء بالإشهاد وادعى الإشهاد وغيبة الشاهدين قبل قوله أيضاً ( 2 ) . ولو علم عدم إشهاده ليس له الرجوع ( 3 ) . نعم ، لو علم أنه وفّاه ولكن لم يشهد يحتمل جواز الرجوع عليه ( * 1 ) ( 4 ) لأنّ الغرض من الإشهاد العلم بحصول الوفاء والمفروض تحققه .
شرح
نعم ، لا بدّ من تقييد ذلك بعدم ظهور الأمر في الاستدعاء المجاني ، كما هو الحال في طلب الفقير ممن عليه الحقّ الشرعي من الخمس أو الزكاة أداء دينه ، أو طلب مرجع الحقوق منه ذلك ، بل الأمر كذلك بالنسبة إلى طلب الولد من أبيه ذلك ، فإنه ظاهر في الأداء المجاني لكون الأب متكفلًا بشؤون ابنه ، بل وكذا الحال في طلب سائر أفراد العائلة منه ذلك .
كما ينبغي تقييده بعدم قصد المأمور التبرع في عمله ، إذ معه لا يجوز له الرجوع عليه حتى وإن لم يكن لكلام الآمر ظهور في المجانية ، باعتبار أنه هو الذي قد أتلف ماله بداعٍ من نفسه ومن غير قصد امتثال الأمر .
( 1 ) فهو في ذلك بمنزلة الوكيل ، ومرجع العمل فعلًا وتركاً إليه ، فيسمع قوله ما لم يثبت خلافه ، على ما تقتضيه السيرة القطعية .
( 2 ) لما تقدّم ، إذ لا فرق في تصديقه بين كون المأمور به هو الأداء المطلق أو المقيّد بالإشهاد أو غيره ، فإنّ قوله حجّة فيما يرجع أمره إليه ما لم يثبت خلافه .
( 3 ) لعدم تحقق ما يتوقف عليه جواز الرجوع .
( 4 ) إلَّا أنه بعيد غايته ، بل هو ممنوع . فإنّ الإشهاد لما كان قيداً للمأمور به كما هو المفروض لم يكن الأداء المطلق بمأمور به لا محالة ومن غير تأثير لما هو الداعي له على هذا التقييد ، ومعه فكيف يجوز له الرجوع عليه .
( تمّ كتاب الضّمان )
هامش
( * 1 ) لكنه بعيد في فرض التقييد كما هو المفروض .