تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
كتاب الحوالة وهي عندهم تحويل المال من ذمّة إلى ذمّة . والأولى أن يقال : إنها إحالة المديون دائنه إلى غيره ، أو إحالة المديون دينه من ذمّته إلى ذمّة غيره . وعلى هذا فلا ينتقض طرده بالضمان ، فإنه وإن كان تحويلًا من الضامن للدَّين من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّته ، إلَّا أنه ليس فيه الإحالة المذكورة ( 1 ) خصوصاً إذا لم يكن بسؤال من المضمون عنه . ويشترط فيها مضافاً إلى البلوغ ( * 1 ) والعقل والاختيار ( 2 )
شرح
( 1 ) فإنّ الفرق بينهما واضح . فإنّ المعاملة هنا إنما هي بين الدائن والمدين ، حيث إنّ الثاني ينقل ما في ذمّته إلى ذمّة غيره . بخلاف الضمان ، حيث تكون المعاملة بين الدائن والأجنبي ، ويستلزم نقل ما في ذمّة الغير إلى ذمّته . ( 2 ) وهذه هي الشروط العامة المعتبرة في جميع العقود ، وقد تقدّم بيان أدلَّتها في مورده . غير أنّ من غير الخفي أن هذه الشروط إنما تعتبر فيمن يكون طرفاً للعقد خاصّة ، ولا تعتبر في الأجنبي عنه . ومن هنا فحيث إنّ الحوالة عقد قائم بين المحيل والمحتال الدائن والمدين فقط وأما المحال عليه في فرض اشتغال ذمّته أجنبي عنها بالمرّة ، فلا وجه لاعتبار هذه الشرائط فيه . فإنه لا مانع من الحوالة على الصغير والمجنون ومن لم يرض بها ، إذ لمن يملك المال في ذممهم أن يملكه لغيره وينقله إليه كيفما يشاء ببيع أو صلح أو حوالة أو غيرها ، ومن دون أن يكون لمن عليه الحقّ أيّ اعتراض في ذلك ، فإنه لا يعتبر رضاه به جزماً ، باعتبار كونه أجنبياً عن المعاملة .
هامش
( * 1 ) الظاهر عدم اعتبار شيء من ذلك في المحال عليه إلَّا إذا كانت الحوالة على البريء ، فإنه يعتبر فيه الأُمور المذكورة غير الفلس .
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 491 | السيد محمد تقي الخوئي