ولكفاية المقتضي للثبوت في صحّة الضمان ( 1 ) ومنع اعتبار الثبوت الفعلي كما أشرنا إليه سابقاً .
[ 3605 ] مسألة 38 : اختلفوا في جواز ضمان الأعيان المضمونة كالغصب والمقبوض بالعقد الفاسد ونحوهما على قولين ، ذهب إلى كلّ منهما جماعة .
شرح
مما يكون مشابهاً له ، لا يخرج عن حدّ القياس الباطل .
( 1 ) تقدّم الكلام فيه غير مرّة ، وقد عرفت أنه مما لا يمكن المساعدة عليه . فإنه وبعد الاعتراف بعدم اشتغال ذمّة الجاعل والعاقد بشيء بالفعل ، كيف يمكن الالتزام بصحّة الضمان بالمعنى المصطلح ، أعني نقل الدَّين من ذمّة إلى غيرها ، فإنه ليس إلَّا من السالبة بانتفاء الموضوع .
ودعوى عدم الدليل على بطلان ضمان ما لم يجب ، حيث لم يرد فيه نص ، ولم يثبت عليه الإجماع ، على ما سيأتي منه ( قدس سره ) في المسألة الآتية .
واضحة الاندفاع ، فإنّ بطلانه الضمان من القضايا التي قياساتها معها ، ولا حاجة في إثباته إلى النص أو التمسك بالإجماع . فإنه وبعد تسليم أنّ الضمان نقل للدَّين من ذمّة إلى أُخرى ، والاعتراف بعدم ثبوت شيء في ذمّة الجاعل والعاقد بالفعل ، فلا موضوع له بالمرّة كي يكون إثبات بطلانه محتاجاً إلى النص أو الإجماع .
نعم ، بناءً على عدم اشتراط التنجيز في الضمان ، لا بأس بالالتزام بصحّة ضمانها على وجه التعليق ، إلَّا أنه واضح الفساد كما لا يخفى .
وكيف كان ، فالصحيح هو التفصيل بين ضمان مال الجعالة وضمان مال السبق والرماية ، والالتزام في الأوّل بالصحّة وفي الثاني بالبطلان .
وذلك لرجوع ضمان مال الجعالة قبل العمل إلى أمر الضامن للعامل بالعمل المحترم لا مجاناً ، بل مع الأُجرة المسماة الجعل لكن على تقدير عدم وصول حقّه إليه من الجاعل المضمون عنه .
وهذا ليس من الضمان المصطلح ، كي يرد عليه بأنه من ضمان ما لم يجب ، نظراً لفراغ ذمّة المضمون عنه بالفعل . وإنما هو من التعهد بالجعل في طول تعهد الجاعل به