تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
قيمتها على فرض التلف أو كان المراد ضمانها بمعنى التزام مثلها أو قيمتها إذا تلفت ، وذلك لعموم قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) : « الزعيم غارم » ( * 1 ) ( 1 )
شرح
ضمّ ضمان إلى ضمان آخر وإن اختلف سببهما ، فضمان الغاصب والقابض بالعقد الفاسد فعليّ ، في حين إنّ ضمان الضامن عقديّ . وهو ضمّ ضمان إلى ضمان لا محذور فيه بالمرّة ، بل هو ثابت بالإجماع في غير مورد من الفقه ، كالأيادي المتعاقبة على المغصوب أو المقبوض بالعقد الفاسد . والذي يتحصل مما ذكرناه أنّ الحقّ في المقام هو التفصيل ، بين إرادة الضمان بالمعنى المبحوث عنه ، وبين إرادة التعهد وتحمل المسؤولية . فإنّ الأوّل باطل ، لدورانه بين ضمان ما لم يجب الباطل على القاعدة ، والتعليق الموجب للبطلان في حدّ نفسه . والثاني محكوم بالصحّة ، للعمومات والسيرة . ( 1 ) وفيه : إنّ الرواية نبوية لم تثبت من طرقنا ، بل في معتبرة الحسين بن خالد قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، قول الناس : الضامن غارم ، قال : فقال : « ليس على الضامن غرم ، الغرم على من أكل المال » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 18 كتاب الضمان ، ب 1 ح 1 .تكذيبه . على أنّ مدلول النبوية بحسب تفسير المعتبرة لها أجنبي عن محل الكلام ، فإنّ ظاهرها أنّ الناس كانوا يتخيلون استقرار الخسارة في الضمان على الضامن نفسه فأنكر ذلك الإمام ( عليه السلام ) وحكم باستقرارها على المضمون عنه ، وأين هذا عن محلّ الكلام ؟ على أننا لو تنزّلنا عن جميع ذلك ، فلا دلالة للنبوية على موارد صحّة الضمان أو عدمها ، فإنها لو صحّت إنما تدلّ على استقرار الغرم على الضامن عند صحّة الضمان وتحقّقه ، ولا تتكفل بيان صحّة الضمان في الأعيان الخارجية المضمونة .
هامش
( * 1 ) مستدرك الوسائل 13 : 435 كتاب الضمان ب 1 ح 1 ، فقه الرضا ( عليه السلام ) ص 34 .
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 467 | السيد محمد تقي الخوئي